وغيرهما، وبحلب من الشريف أبى هاشم عبد المطّلب الهاشمىّ، وحدّث بمصر/ ودمشق، قال ابن خلّكان: قال لى: لمّا أتقنت العلوم الرّياضية، تاقت نفسى إلى الاجتماع بالشّيخ كمال الدّين بن يونس، فسافرت إلى الموصل واجتمعت به وعرّفته قصدى، فقال:
تريد أىّ الفنون؟ فقلت: الموسيقى، فقال: مصلحة، فقرأت عليه أكثر من أربعين كتابا فى مقدار سنة، وكنت عارفا بها، لكن كان غرضى الانتساب إليه.
ثمّ إنّه أقام بحماه (١)، وأقبل عليه ملكها (٢)، وأحسن إليه وولّاه تدريس «النّوريّة»، وعمل للسّلطان أكرة (٣) عظيمة صوّر فيها الكواكب المرصودة، وعمل له طاحونا على «العاصى» (٤)، وبنى له أبراجا وتحيّل فيها بحيل هندسيّة، ولمّا وردت أسئلة «الأنبرور» (٥) صاحب صقليّة فى أنواع الحكمة والرّياضات على الملك الكامل، كان هو المعيّن للأجوبة عنها، فإنّه كان المشار إليه فى ذلك.
وتولّى نظر الدّواوين بالقاهرة، قال الشريف (٦): ولم تشكر سيرته، ومولده بأسفون سنة أربع وستّين (٧) وخمسمائة، وتوفّى بدمشق يوم الأحد ثالث عشر رجب سنة تسع (٨) وأربعين وستّمائة.