الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد
وينتظره، ويرسل يطلبه ويقول: يا رجل إذا كنت تخرج على ألّا تعود، أعلمنى فما أنتظرك.
وكان ريّض الأخلاق، حكى لى بعض أصحابنا أنّه فى زمن الصّيف، أغلق بابه وطلع إلى السّطح- وهو مكان مرتفع جدا- وإذا بشخص من الفلّاحين طرق الباب فكلّمه، فقال: انزل، فظنّ أنّ ثمّ أمرا مهمّا فنزل وفتح الباب، فقال: علم الدّين ابنك جاء إلى الساقية وسيّب المهر على الوجمة- يعنى جرن الغلّة- فقال: ماذا إلّا ذنب عظيم، اربط المهر وأغلق الباب، وطلع ولم ينزعج.
وله نظم فائق،/ ونثر (١) رائق، ومن مشهور شعره ما أنشدنى ابنه وغيره من أصحابه، القصيدة الحائيّة التى أوّلها (٢):
كيف لا يحلو غرامى وافتضاحى … وأنا بين غبوق (٣) واصطباح
مع رشيق القدّ معسول اللمى (٤) … أسمر فاق على سمر الرّماح
جوهرىّ الثّغر ينحو عجبا … رفع المرضى لتعليل الصّحاح (٥)
نصب الهجر على تمييزه … وابتدى بالصدّ جدّا فى مزاح
فلهذا صار أمرى خبرا (٦) … شاع فى الآفاق بالقول الصّراح
يا أهيل الحىّ من نجد عسى … تجبروا قلب أسير من جراح
لم (٧) خفضتم حال صبّ جازم … ماله نحو حماكم من براح