Skip to content

رسائل ابن حزم [٢٢١ ب] رسالة في الإمامة

رسائل ابن حزم

ابن حزم

Printed page ٣/ ٢١٣

أتهل مكة وجماعة من بعدهم. وقد قلت لك إنه لم يعصم أحد من الخطأ بعد رسول الله، ﷺ، وهو الحجة على كل أحد، ولكن إن كنت ترفع نفسك عن الصلاة خلف ابن عباس فتباً لك وسحقاً.

١٤ - وأما الحديث الذي ذكرت عن النبي، ﷺ، تفرقت الألسن على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا الناجية، قالوا: يا رسول الله، ما الناجية قال: ما أنا عليه أنا وأصحابي؛ فليس هكذا الحديث، وأعلى ما في الحديث حدي حدثنيه أبو عمر، قال: حدثنا احمد بن قاسم قال: حدثنا أبي قاسم بن محمد بن قاسم قال: أخبرنا جدي قاسم بن أصبغ البياني قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل الترمذي، أخبرنا نعيم - هو ابن حماد - أخبرنا ابن المبارك، أخبرنا عيسى عن جرير - هو ابن عثمان - عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف بن مالك الأشجعي قال، قال رسول الله ﷺ (١) : تفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة، أعظمها فتنة على أمتي قوم يقيسون الأمور برأيهم فيحلون الحرام، ويحرمون الحلال؛ فهذا أصح ما في هذا الباب وأنقاها سنداً؛ وأما سائر الأحاديث الواردة فيه فمعلومة جداً لم يدخلها أحد من اهل الانتقاء في المصنفات والمسندات، فاعلمه.

١٥ - وأما قولك: فهل قبض رسول الله، ﷺ، إلا على ما لجأ إليه أمير المسلمين في العلم ومن تبعه وهو مالك بن أنس ﵀. فاعلم يا هذا: أن قول كل أحد مردود (٢) إلى قول رسول الله، ﷺ، فإن صدقه قول رسول الله فذلك من سعد ذلك القائل، وإن رده قول رسول الله ترك قول ذلك القائل، كائناً من كان. ولا يحل لمسلم ان يحكم قول قائل على قول النبي، ﷺ.

وأما قولك: [٢٢٤ ب] أمير المسلمين في العلم ومن تبعه، وهو مالك، فما للمسلمين أمير مفترضة طاعته في دينهم بعد رسول الله، ﷺ؛ وأما مالك، ﵀، فهو أحد (٣) العلماء والأئمة، اجتهد كاجتهاد الأئمة غيره منهم،