Skip to content

رسائل ابن حزم [٢٢١ ب] رسالة في الإمامة

رسائل ابن حزم

ابن حزم

Printed page ٣/ ٢١٠

في تعظيم هؤلاء وأخذهم السنن والدين عنهم، ولم يعصم أحد من الخطأ بعد رسول الله، ﷺ. فكل مجتهد مأجور (١) ، إن اخطأ أجراً واحداً، وإن أصاب أجرين، والمجتهد المخطئ أفضل من المقلد المصيب، لأنه لا يجتهد إلا عالم ولا يقلد إلا جاهل. وأما تنجيس الخمر ما وقعت فيه فلا نعلم في أنها تنجس ما مست من ذلك خلافاً، إلا شيئاً ذكره بعض العلماء عن ربيعة وهو قول فاسد، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

٧ - ثم ذكرت أن هذا الإمام كان يمسح بطرف رأسه (٢) ، فاعلم أن هذا عمل قد صح عن النبي، ﷺ، وصح عن ابن عمر ثم عن إبراهيم النخعي وصفية بنت أبي عبيد (٣) وفاطمة بنت المنذر (٤) والشعبي وعبد الرحمن بن أبي لليلى [٢٢٣/أ] وعكرمة والحسن البصري، وعطاء (٥) ، وأبي العالية والأوزاعي والليث، وجمهور الفقهاء وغيرهم، فغن كنت لا ترضى الصلاة خلف هؤلاء فالنقص والعار راجع إليك في ذلك لا عليهم، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

٨ - ثم ذكرت أن هذا الغمام يقوم من جلوس، فاعلم أن هذا قد صح عن النبي، ﷺ، وعن مالك بن الحويرث (٦) صاحب رسول الله ﷺ، وعن عمرو بن سلمة الجرمي (٧) ، وقد صلى بالصحابة في حياة رسول الله، ﷺ، وقال بذلك طوائف من العلماء بعدهم، فإن كنت ترغب بنفسك عن الصلاة خلف من ذكرنا فنفسك سفهت وإياها ظلمت، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

وأما قولك: نهى عنه بعض العلماء فقد علمنا بذلك، وقال به من العلماء من ذكرت لك ممن أجل ممن نهى عنه، فاعلمه، وليس بعضهم حجة على بعض، ولكن رسول الله، ﷺ، الحجة على الجميع، قال الله تعالى: ﴿فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر﴾ (النساء: