Skip to content

رسائل ابن حزم [٤٧ - أب] رد أبي محمد بن حزم على ابن النغريلة اليهودي لعنه الله

رسائل ابن حزم

ابن حزم

Printed page ٣/ ٤٤

يقوم به أحد، وكل ذلك من عند الله تعالى جملة، فأحد الوجهين (١) وهو: الحسنات فضل من الله تعالى مجرد لم يستحقه أحد على الله تعالى إلا حتى يفضل به ﷿ من احسن إليه من عباده، والوجه الثاني وهو السيئات تأديب من الله تعالى أوجبه على المصاب بها تقصيره عما يلزمه من واجبات ربه تعالى.

٥ - ولا يستوحشن (٢) مستوحش فيقول: كيف يكون النبي ﷺ المخاطب بهذا الخطاب مقصراً في أداء واجب ربه تعالى فليعلم أن التقصير ليس يكون معصية في كل وقت، وإنما يكون النبي ﵇ منزهاً عن تعمد المعصية صغيرها وكبيرها. وأما تأدية شكر الله تعالى وجميع حقوقه على عباده فهذا ما لا يستوفيه ملك ولا نبي فكيف من دونهما، كما أخبر رسول الله ﷺ: " إن أحدكم لا يدخل الجنة بعمله " فقيل له: ولا أنت يا رسول الله فقال: " ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته " (٣) ، أو كما قال ﵇.

٦ - فإنما أنكر الله تعالى على الكفار في الآية المتلوة آنفاً قولهم للنبي ﵇: عن ما أصابهم من سيئة فهي منك يا محمد، وأخبر ﷿ أنها من عند أنفسهم، وأن كل ذلك من عند الله تعالى؛ فلم يفرق المجنون بين ما أوجبه الله تعالى من أن كل من أصابته سيئة فمن نفسه، وبين ما ذكر الله تعالى من قول الكفار لمحمد ﷺ: إن ما أصابهم من سيئة فمنك يا محمد. فأي ظلم يكون اعظم من ظلم من جهل أن يفرق بين معنيي هذين اللفظين

٧ - وإنما كان الكفار يتطيرون بمحمد ﷺ عندما يرد عليهم من نكبة تعرض لهم (٤) بكفرهم وخلافهم له عليه [١٤٩ ب] السلام، كما تطير إخوانهم قبلهم بموسى ﷺ إذ قال تعالى حاكياً عنهم قولهم: ﴿فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ألا إنما طائرهم عند الله﴾ (الأعراف: ١٣١) . وما أرى هذا الزنديق الأنوك إذ (٥) اعترض بهذا