رسائل ابن حزم
ظلماً الأستار بغير النمائم والكذب، ولا أكدت البغضاء والإحن المردية إلا بنمائم لا يحظى صاحبها إلا بالمقت والخزي والذل، وأن ينظر منه الذي ينقل إليه فضلاً عن غيره بالعين التي ينظر بها من الكلب.
والله ﷿ يقول: ﴿ويل لكل همزة لمزة﴾ (الهمزة: ١) ويقول جل من قائل: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا﴾ (الحجرات: ٦) فسمى النقل باسم الفسوق، ويقول: ﴿ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم. مناع للخير معتد أثيم. عتل بعد ذلك زنيم﴾ (القلم: ١٠ - ١٣) . والرسول ﵇ يقول: " لا يدخل الجنة قتات " (١) ويقول: " واياكم وقاتل الثلاثة " يعني المنقل والمنقول إليه والمنقول عنه (٢) . والأحنف يقول: " الثقة لا يبلغ (٣) وحق لذي الوجهين ألا يكون عند الله وجيها؛ وهو ما يجعله من أخس الطبائع وأرذلها.
ولي إلى أبي اسحاق إبراهيم بن عيسى الثقفي الشاعر ﵀، وقد نقل إليه رجل من إخواني عني كذباً على جهة الهزل، وكان هذا الشاعر كثير الوهم فأغضبه (٤) وصدقه، وكلاهما كان لي صديقاً،