Skip to content

التنبيهات المجملة على المواضع المشكلة القسم الثالث تحقيق نصوص الكتاب

التنبيهات المجملة على المواضع المشكلة

صلاح الدين العلائي

Printed page ٨٦

المعتمد، وما سواه فليس بشيء لما سنذكره، وقد ذكر ابن عبد البر - أيضا - أن خالد بن الوليد كان على خيل رسول الله ﷺ يوم الحديبية، وكانت في ذي القعدة سنة ست ١. قلت: وهذا ضعيف، أو باطل، ففي صحيح البخاري - مسندا - عن المسور بن مخرمة ﵄ في قصة الحديبية بطولها. قال: "خرج النبي ﷺ من الحديبية حتى إذا كانوا ببعض الطريق، قال النبي ﷺ: "إن خالد بن الوليد بالغميم ٢، في خيل لقريش طليعة، فخذوا ذات (اليمين) ٣ فو الله ما شعر بهم خالد حتى إذا هم بقترة ٤ الجيش، فانطلق يركض نذيرا لقريش ... " ٥، فهذا نص صحيح من النبي ٦ ﷺ، أن خالد بن الوليد لم يكن يومئذ مسلما، و ما - كان على خيل النبي ﷺ، بل كان على خيل قريش، فبطل بهذا أن يكون إسلامه قبل الحديبية، وقال مصعب بن عبد الله الزبيري - وإليه المرجع في أخبار قريش - في ترجمة الوليد بن الوليد -: "الصحيح أنه شهد مع النبي ﷺ عمرة القضاء، وكتب إلى أخيه خالد، وكان خالد خرج من مكة (فارا) ٧ لئلا يرى رسول الله ﷺ وأصحابه بمكة، كراهة الإسلام، فسأل رسول الله ﷺ الوليد عنه. وقال: "لو أتانا لأكرمناه وما قتله سقط عليه الإسلام في عمله". فكتب بذلك الوليد إلى أخيه خالد، فوقع الإسلام في قلب خالد، وكان ذلك بسبب هجرته ﵁، فهذا يقتضي أن إسلامه كان بعد عمرة القضاء، وكانت بعد خيبر قطعا، وقال محمد بن إسحاق في سيرته ٨، رواية يزيد البكائي عنه: "حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن راشد مولى حبيب بن أبي أوس الثقفي، عن حبيب بن أبي أوس قال: "حدثني عمرو بن العاص من فيه، فذكر قصة ذهابه إلى النجاشي، وما جرى له معه، ومبايعته إياه على الإسلام، إلى أن قال: "ثم خرجت عامدا إلى رسول الله ﷺ لأسلم، فلقيت خالد بن الوليد وذلك قبيل الفتح (من مكة) ٩. فقلت: أين يا أبا سليمان؟ فقال: "والله لقد استقام المنسم ١٠، وإن الرجل لنبي