Skip to content

التنبيهات المجملة على المواضع المشكلة القسم الثالث تحقيق نصوص الكتاب

التنبيهات المجملة على المواضع المشكلة

صلاح الدين العلائي

Printed page ٨٣

الآية تأوّل فيها ما تأوله غيره من الصحابة ﵃ ١، عند نزولها - كما سيأتي -، إلا أن ذلك كان عند نزول الآية، فتكون الرواية الأولى ٢ حدّث بها بعض الرواة بالمعنى، ولم يتفطن الشيخان لما فيها من المخالفة، من تقييد ذلك بنزول الآية، وأيضا فالآية لم تنزل بكمالها من أوّل الأمر، بل تأخر نزول قوله ٣ تعالى: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ ، عن نزول بقيتها، فقد روى أبو حازم، عن سهل بن سعد ٤- ﵄ قال: "نزلت: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ ٥، فكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحد في رجله الخيط الأبيض والخيط الأسود، ولا يزال يأكل حتى يتبين له رؤيتهما، فأنزل الله ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ ، فعلموا أنما يعني الليل والنهار"، متفق عليه، وهذا لفظ البخاري ٦، فهذه قضية أخرى، (غير) ٧ واقعة عدي ﵁ وهي متقدمة على قصة عدي. والله أعلم.

١٨- ومنها: ما في الصحيحين - أيضا - من طريق الليث بن سعد، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب قال: "حدثني أنس بن مالك ﵁: "أنه رأى في يد النبي ﷺ خاتما من ورق، يوما واحدا، ثم إن الناس اصطنعوا الخواتم من ورق، ولبسوها، فطرح النبي ﷺ خاتمه، فطرح الناس خواتيمهم". قال البخاري: "وتابعه إبراهيم بن سعد، وزياد - يعني ابن سعد- وشعيب - يعني ابن أبي حمزة- عن الزهري ٨، وأسنده مسلم من طريق إبراهيم بن سعد، وزياد بن سعد ٩، بهذا اللفظ، قال القاضي عياض: "قال جميع أهل الحديث: "هذا وهم من ابن شهاب، فوهم من "خاتم الذه"ب إلى "خاتم الفضة". والمعروف من روايات أنس من غير طريق ابن شهاب، اتخاذه ﷺ خاتم فضة، ولم يطرحه، وإنما طرح خاتم الذهب، كما ذكره مسلم في باقي