Skip to content

التنبيهات المجملة على المواضع المشكلة القسم الثالث تحقيق نصوص الكتاب

التنبيهات المجملة على المواضع المشكلة

صلاح الدين العلائي

Printed page ٧٩

ومثلها معها", لكنه جعل الحديث من مسند عمر ﵁. وطريق ابن إسحاق رواها الدارقطني ١، من حديث يونس بن (بكير) ٢ عن (ابن) ٣ إسحاق، عن أبي الزناد، ولفظه: " فهي عليّ ومثلها معها". وهكذا رواية مسلم ٤، وأبي داود ٥، من طريق ورقاء، عن أبي الزناد. والإشكال في رواية البخاري، والنسائي: "فهي عليه صدقة". قال البيهقي ٦- ﵀: "يبعد من أن يكون الذي رواه شعيب بن أبي حمزة محفوظا، لأن العباس ﵁ كان رجلا من (صلبية) ٧ بني هاشم، تحرم عليه الصدقة، فكيف يجعل النبي ﷺ ما عليه من صدقة عامين، صدقة عليه؟ " قلت: وبهذا يندفع ما ذكر عن بعضهم أنه قال: "أعطاه النبي ﷺ ذلك، لأنه كان فادى نفسه وعقيلا، فكأنه كان غارما، وأيضا فإن النبي ﷺ صرح بتحريم الصدقة على بني هاشم (عمرهم) ٨، ولا يستقيم هذا التخريج على مذهب أحد من الأئمة (فيلزم معه) ٩. والوجه المرجوح في مذهبنا، أنهم إن منعوا خمس الخمس، جاز الدفع إليهم، لا يجيء هنا أيضا، لأنهم كانوا في زمن النبي ﷺ غير ممنوعين قطعا، وقد أوّل أبو عبيد القاسم بن سلام وغيره هذه اللفظة، على أن العباس ١٠ ﵁ كان سأل النبي ﷺ تأخير صدقة عامين فأرخص له النبي ﷺ في ذلك، ولم يكن عمر- ﵁ علم بذلك، فأخبره النبي ﷺ أنها غير ساقطة من ذمته، بل هي عليه باقية ومثلها، وهي زكاة العام الماضي، فيكون صدقة عطف بيان للمبتدأ، وهو الضمير المنفصل، وخبره الجار والمجرور، أي: باقية مستقرة، وهذا تأويل صحيح ١١، لكنه يحتاج إلى دليل يقتضي ما ذكره من التأخير، وسؤاله ذلك، ثم هو معارض رواية مسلم، قال فيها: "فهي عليّ ومثلها معها". وتعتضد هذه الرواية بما روي من غير وجه، عن علي ﵁: "أن العباس ﵁ عجّل صدقته إلى النبي ﷺ " أخرجه أبو داود ١٢، والترمذي ١٣، وابن ماجة ١٤، من