Skip to content

طبقات الفقهاء مالك بن أنس

طبقات الفقهاء

أبو إسحاق الشيرازي

Printed page ٦٨

خمس وتسعين من الهجرة ومات سنة تسع وسبعين ومائة وله أربع وثمانون سنة، قال الواقدي: مات وهو ابن تسعين سنة، وأخذ العلم عن ربيعة ثم أفتى معه عند السلطان. وقال مالك: قل رجل كنت أتعلم منه ما مات (١) حتى يجيئني ويستفتيني. وقال ابن وهب: سمعت منادياً ينادي بالمدينة، ألا لا يفتي الناس إلا مالك بن أنس وابن أبي ذئب.

وقال الشافعي: قال لي محمد بن الحسن: أيهما أعلم: صاحبكم أو صاحبنا، يعني أبا حنيفة ومالكاً، قال: قلت: على الإنصاف؟ قال: نعم، قلت: فأنشدك الله من أعلم بالقرآن: صاحبنا أو صاحبكم؟ قال: اللهم صاحبكم، قال: فأنشدك الله من أعلم بالسنة: صاحبنا أو صاحبكم؟ قال: اللهم صاحبكم، قال: فأنشدك الله من أعلم بأقاويل أصحاب رسول الله ﷺ المتقدمين: صاحبنا أو صاحبكم؟ قال: اللهم صاحبكم، قال الشافعي: فلم يبق إلا القياس، والقياس لا يكون إلا على هذه الأشياء، فعلى أي شيء يقيس (٢) ؟

وقال بكر بن عبد الله الصنعاني: أتينا مالك بن انس فجعل يحدثنا عن ربيعة الرأي فكنا نستزيده (٣) من حديث ربيعة، فقال لنا ذات يوم: ما تصنعون بربيعة وهو نائم في ذاك الطاق، فأتينا ربيعة فأنبهناه وقلنا له: أنت ربيعة؟ قال: نعم، قلنا: أنت الذي يحدث عنك مالك بن انس؟ قال: نعم، فقلنا: كيف حظي بك مالك ولم تحظ أنت (٤) بنفسك؟ قال: أما علمتم أن مثقالاً من دولة خير من حمل علم.