العتيق مصنف جامع لفتاوى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
• وقال البخاري [١٤٩٧] قال أبو كامل فضيل بن حسين البصري حدثنا أبو معشر حدثنا عثمان بن غياث عن عكرمة عن ابن عباس أنه سئل عن متعة الحج. فقال: أهل المهاجرون والأنصار وأزواج النبي ﷺ في حجة الوداع وأهللنا فلما قدمنا مكة قال رسول الله ﷺ: اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلا من قلد الهدي. طفنا بالبيت وبالصفا والمروة وأتينا النساء ولبسنا الثياب وقال: من قلد الهدي فإنه لا يحل له حتى يبلغ الهدي محله. ثم أمرنا عشية التروية أن نهل بالحج فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت وبالصفا والمرة فقد تم حجنا وعلينا الهدي كما قال الله تعالى (فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم) إلى أمصاركم الشاة تجزي فجمعوا نسكين في عام بين الحج والعمرة فإن الله تعالى أنزله في كتابه وسنة نبيه ﷺ وأباحه للناس غير أهل مكة قال الله (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام) وأشهر الحج التي ذكر الله تعالى شوال وذو القعدة وذو الحجة فمن تمتع في هذه الأشهر فعليه دم أو صوم والرفث الجماع والفسوق المعاصي والجدال المراء (١) اهـ فيه دلالة على أنه كان يراها حلالا ورخصة مباحة لا سنة لازمة في قوله: أباحه للناس. وإنما كان يشدد فيها لِما أحدث الناس من إنكارها على غير ما كان يريد عمر بن الخطاب وأهل العلم معه، وسيأتي عن ابن عباس في سياق أقوال ابن عمر.