العتيق مصنف جامع لفتاوى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
• مالك [٣٤٦٠] عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أنه قال: رأى عامر بن ربيعة سهل بن حنيف يغتسل فقال: ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة. فلُبِط بسهل. فأتي رسول الله ﷺ فقيل: يا رسول الله. هل لك في سهل بن حنيف؟ والله ما يرفع رأسه. فقال: هل تتهمون به أحدا؟ قالوا: نتهم عامر بن ربيعة. قال: فدعا رسول الله ﷺ عامرا، فتغيظ عليه. وقال: علام يقتل أحدكم أخاه؟ ألا بركت (١). اغتسل له. فغسل عامر وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه، وأطراف رجليه، وداخلة إزاره (٢)، في قدح. ثم صب عليه. فراح سهل مع الناس، ليس به بأس. اهـ
ورواه معمر عن ابن شهاب وقال فيه: علام يقتل أحدكم أخاه؟ إذا رأى منه شيئا يعجبه فليدع له بالبركة. قال: ثم أمره يغسل له، فغسل وجهه وظاهر كفيه، ومرفقيه، وغسل صدره، وداخلة إزاره، وركبتيه، وأطراف قدميه، ظاهرهما في الإناء، ثم أمر به فصب على رأسه، وكفأ الإناء من خلفه. حسبته قال: وأمره فحسى منه حسوات فقام فراح مع الراكب. فقال له جعفر بن برقان: ما كنا نعد هذا إلا جفاء (٣). فقال الزهري: بل هي السنة. اهـ رواه عبد الرزاق. ورواه ابن عيينة عن معمر قال فيه: وأمره أن يتوضأ ويغسل وجهه ويديه إلى مرفقيه وركبتيه وداخلة إزاره ويصب الماء عليه. ليس فيه ذكر الحسوات. أخرجه النسائي والطحاوي والبيهقي.
ورواه ابن أبي ذئب عن ابن شهاب وفي آخره: وقال الزهري: إن هذا من العلم، غسل الذي عانه، قال: يؤتى بقدح ماء، فيدخل يده في القدح، فيمضمض ويمجه في القدح، ويغسل وجهه في القدح، ثم يصب بيده اليسرى على كفه اليمنى، ثم بيده اليمنى على كفه اليسرى، ويدخل يده اليسرى فيصب على مرفق يده اليمنى، وبيده اليمنى على مرفق يده اليسرى، ثم يغسل قدمه اليمنى ثم يغسل يده اليمنى، فيغسل قدمه اليسرى، ثم يدخل اليمنى فيغسل الركبتين، وياخذ داخلة إزاره، فيصب على راسه صبة واحدة، ولا يدع القدح حتى يفرغ. اهـ أخرجه ابن أبي شيبة.
ورواه يونس بن يزيد عن ابن شهاب، وقال فيه: قال ابن شهاب: الغسل الذي أدركنا علماءنا يصفونه أن يؤتى الرجل الذي يَعين صاحبه بالقدح فيه الماء فيمسك له مرفوعا من الأرض فيدخل الذي يعين صاحبه يده اليمنى في الماء فيصب على وجهه صبة واحدة في القدح، ثم يدخل يده فيمضمض، ثم يمجه, ثم يدخل يده اليسرى فيغترف من الماء فيصبه في الماء, فيغسل يده اليمنى إلى المرفق بيده اليسرى صبة واحدة في القدح, ثم يدخل يديه جميعا في الماء صبة واحدة في القدح, ثم يدخل يده فيمضمض ثم يمجه في القدح, ثم يدخل يده اليسرى فيغترف من الماء فيصبه على ظهر كفه اليمنى صبة واحدة في القدح, ثم يدخل يده اليسرى فيصب على مرفق يده اليمنى صبة واحدة في القدح وهو ثان يده إلى عنقه, ثم يفعل مثل ذلك في مرفق يده اليسرى, ثم يفعل ذلك في ظهر قدمه اليمنى من عند الأصابع واليسرى كذلك, ثم يدخل يده اليسرى فيصب على ركبته اليمنى, ثم يفعل باليسرى مثل ذلك, ثم يغمس داخلة إزاره اليمنى في الماء ثم يقوم الذي في يده القدح بالقدح فيصبه على رأس المعيون من ورائه, ثم يكفأ القدح على وجه الأرض من ورائه. اهـ أخرجه الطبراني والبيهقي من طريق ابن وهب.
وقال البيهقي: ورواه يحيى بن سعيد عن الزهري, زاد فيه: ثم يعطي ذلك الرجل الذي أصابه القدح قبل أن يضعه في الأرض فيحسو منه ويتمضمض ويهريق على وجهه، ثم يصب على رأسه، ثم يكفئ القدح على ظهره. اهـ ولم أجده من طريق يحيى، أخشى أن يكون تصحيفا من شعيب بن أبي حمزة. ورواه شعيب بن أبي حمزة عن الزهري وقال فيه: فيحسو منه ويتمضمض، ويهريق على وجهه، ويصب على رأسه، ثم يكفأ القدح من وراء ظهره. اهـ رواه الطبراني في مسند الشاميين.
ورواه الطبراني في الكبير بإسناد آخر ليس بالقوي عن أبي أمامة عن أبيه قال فيه: ثم شرب منه وصب عليه. اهـ
ورواه إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع وهو ضعيف عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن سهل بن حنيف، وقال فيه: فدعا عامرا، ودعا بإناء فيه ماء، فأمر عامرا، فغسل وجهه في الماء، وأطراف يديه وركبتيه، وأطراف قدميه، ثم أخذ النبي ﷺ ضبعي إزار عامر وداخلته، فغمرها في الماء، ثم أفرغ الإناء على رأس سهل، وأكفأ الإناء من دبره، فأطلق سهل لا بأس به. اهـ رواه الطبراني.
ورواه مالك عن محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه وقال فيه: ألا بركت. إن العين حق. توضأ له. فتوضأ له عامر. فراح سهل مع رسول الله ﷺ ليس به بأس. ورواه ابن حبان من هذا الوجه. وبالجملة فهذا خبر صحيح، والغسل فيه بمعنى الوضوء غسل أطرافه، وما أرى ذكر الحسوات محفوظا. والله أعلم.