Skip to content

العتيق مصنف جامع لفتاوى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ما يتخوف من ولاية القضاء

العتيق مصنف جامع لفتاوى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

محمد بن مبارك حكيمي

Printed page ٣٥/ ٤٦

• ابن سعد [٦٠٨٤] أخبرنا حفص بن عمر الحوضي قال: حدثنا أبو خشينة حاجب ابن عمر عن الحكم يعني ابن الأعرج قال: استقضى عبيد الله بن زياد عمران بن حصين، فاختصم إليه رجلان قامت على أحدهما البينة، فقضى عليه، فقال الرجل: قضيت علي ولم تأل، فوالله إنها لباطل، قال: آلله؟ قال: آلله الذي لا إله إلا هو، فوثب فدخل على عبيد الله بن زياد، وقال: اعزلني عن القضاء، قال: مهلا يا أبا النجيد، قال: لا والله الذي لا إله إلا هو لا أقضي بين رجلين ما عبدت الله. اهـ سند صحيح.

وقال ابن سعد [٩٤٥٢] أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إبراهيم بن عطاء عن أبيه أن عمران بن الحصين قضى على رجل بقضية، فقال: والله لقد قضيت علي بجور، وما ألوت، قال: وكيف ذلك؟ فقال: شهد علي بزور، فقال عمران: ما قضيت عليك فهو في مالي، ووالله لا أجلس مجلسي هذا أبدا. ابن المنذر [٦٤٤٧] حدثنا علي عن أبي عبيد قال: حدثنا يزيد عن إبراهيم عن عطاء بن أبي ميمونة مولى عمران بن حصين أنه قضى على رجل بقضية، فقال: والله لقد قضيت علي بجور وما ألوت. فقال: وكيف ذاك؟ فقال: شهد علي بزور. فقال عمران: ما قضيت عليك فهو في مالي، ووالله لا أجلس مجلسي هذا أبدا. اهـ إبراهيم هو ابن عطاء عن أبيه. قال وكيع في أخبار القضاة [١/ ٢٩١] ورواه يزيد بن هارون عن إبراهيم بن عطاء مولى آل عمران بن حصين عن أبيه أن عمران بن حصين مر وهو راكب، فقام إليه رجل، فقال: يا أبا نجيد والله لقد قضيت علي بجور، وما ألوت. قال: وكيف ذاك? قال: شهد علي بزور. فقال له عمران: ما قضيت به عليك فهو في مالي، ووالله لا جلست هذا المجلس أبدا؛ قال: فركب إلى زياد فاستعفاه. اهـ ثقات.

وقال ابن أبي الدنيا في الإشراف في منازل الأشراف [١٤٨] حدثني الوليد بن سفيان العطار قال: حدثني ابن أبي عدي عن شعبة عن قتادة عن معاوية بن قرة أن رجلا قال لعمران بن حصين: والله لقد قضيت علي بغير الحق. قال: الله؟ قال: الله. فأتى ابن زياد فاستعفاه. اهـ الوليد وثقه ابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان.

وفي أخبار القضاة لوكيع [١/ ٢٩١] حدثني يحيى بن إسحاق بن سافري قال: حدثنا عمرو بن عون الواسطي قال: حدثنا هشيم عن منصور بن زاذان عن الحسن قال: استعمل زياد عمران بن حصين على القضاء، فقضى على رجل بقضية، فاستقبله وهو خارج من المقصورة، فقال: والله لقد قضيت علي بالجور، ولم تأل عن الحق، قال: الله؟ فرجع إلى زياد، فاستعفاه، وقال: ما أنا بالذي أقضي بين اثنين بعد يومي هذا. اهـ شيخ وكيع تصحف اسمه. وهذا مرسل. والخبر بجملته صحيح.

وقال ابن أبي الدنيا في منازل الأشراف [٢٥٤] حدثنا بسام بن يزيد قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: حدثنا حميد أن إياس بن معاوية لما استقضي أتاه الحسن فبكى إياس، فقال له الحسن: ما يبكيك؟ قال: يا أبا سعيد بلغني أن القضاة ثلاثة: رجل اجتهد فأخطأ فهو في النار، ورجل مال به الهوى فهو في النار، ورجل اجتهد فأصاب فهو في الجنة. فقال الحسن: إنه فيما قص الله جل وعز من داود وسليمان ما يرد قول هؤلاء، يقول الله ﷿: (وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين، ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما) فأثنى الله على سليمان ولم يذم داود ثم قال الحسن: إن الله ﵎ أخذ على العلماء ثلاثا: لا يشترون به ثمنا، ولا يتبعون فيه الهوى، ولا يخشون فيه أحدا، ثم قرأ هذه الآية (وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله) إلى قوله: (ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا).اهـ سند صحيح. فيه بيان لما قبله.