Skip to content

العتيق مصنف جامع لفتاوى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم جامع العمل في الخمس

العتيق مصنف جامع لفتاوى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

محمد بن مبارك حكيمي

Printed page ٣٤/ ٣٥٠

• عبد الرزاق [٩٤٨٢] عن الثوري عن قيس بن مسلم الجدلي قال سألت الحسن بن محمد بن علي ابن الحنفية عن قول الله تعالى (واعلموا أن ما غنمتم من شيء فأن لله خمسه) قال: هذا مفتاح كلامٍ، لله الدنيا والآخره وللرسول ولذي القربى، فاختلفوا بعد وفاة رسول الله ﷺ في هذين السهمين، قال قائل: سهم ذي القربى لقرابة النبي ﷺ، وقال قائل: سهم ذي القربى لقرابة الخليفة. واجتمع رأي أصحاب محمد ﷺ أن يجعلوا هذين السهمين في الخيل والعدة في سبيل الله، وكان ذلك في خلافة أبي بكر وعمر. قلت له قال: إنه كان يكره أن يُدَّعى عليه خلافهما (١).اهـ رواه ابن أبي شيبة وأبو عبيد وابن جرير والطحاوي وغيرهم من طريق الثوري مثله. وهو مرسل صحيح.

وقال عبد الرزاق [٩٤٧٩] عن الثوري عن محمد بن إسحاق عن أبي جعفر قال: سلك علي بالخمس طريقهما. وقال أبو عبيد في الأموال [٨٤٨] حدثنا عبد الله بن المبارك عن محمد بن إسحاق قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي فقلت: علي بن أبي طالب حيث ولي من أمر الناس ما ولي، كيف صنع في سهم ذي القربى؟ قال: سلك به سبيل أبي بكر وعمر، قلت: وكيف: وأنتم تقولون ما تقولون؟ فقال: ما كان أهله يصدرون إلا عن رأيه، قلت: فما منعه؟ قال: كره والله أن يُدّعى عليه خلاف أبي بكر وعمر. الطحاوي [٥٤٣٩] حدثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا يوسف بن عدي قال: ثنا عبد الله بن المبارك عن محمد بن إسحاق قال: سألت أبا جعفر قلت: أرأيت علي بن أبي طالب حيث ولي العراق وما ولي من أمر الناس، كيف صنع في سهم ذوي القربى؟ قال: سلك به والله سبيل أبي بكر وعمر قلت: وكيف، وأنتم تقولون؟ قال: أما والله ما كان أهله يصدرون إلا عن رأيه، قلت: فما منعه؟ قال: كره والله، أن يدعى عليه خلاف أبي بكر. اهـ مرسل صحيح. أبو جعفر الباقر اسمه محمد بن علي بن الحسين.

وقال ابن الجعد [١١٧٣] أخبرنا شعبة عن أيوب عن ابن سيرين عن عبيدة عن علي قال: اقضوا كما كنتم تقضون، فإني أكره الاختلاف حتى يكون للناس جماعة، أو أموت كما مات أصحابي. فكان ابن سيرين يرى أن عامة ما يروى على علي الكذب. اهـ رواه البخاري عن علي بن الجعد. أبو عبيد [٨٥٠] حدثنا أبو النضر عن شعبة عن أيوب عن ابن سيرين عن عبيدة عن علي قال: اقضوا كما كنتم تقضون، فإني أكره الاختلاف، حتى يكون للناس جماعة، أو أموت على ما مات عليه أصحابي. ابن المنذر [٦٠٩٧] حدثنا علي قال: حدثنا أبو النعمان قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب قال: سمعت محمدا يقول: قال لي عبيدة: بعث إلي علي وإلى شريح فقال: إني أبغض الاختلاف فاقضوا كما كنتم تقضون حتى يكون الناس جماعة، أو أموت كما مات أصحابي. اهـ ورواه ابن أبي خيثمة ووكيع القاضي مثله.

وقال البخاري [٣٠٩٢] حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن شهاب قال أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة أم المؤمنين أخبرته أن فاطمة ﵍ ابنة رسول الله ﷺ سألت أبا بكر الصديق بعد وفاة رسول الله ﷺ أن يقسم لها ميراثها، ما ترك رسول الله ﷺ مما أفاء الله عليه. فقال لها أبو بكر إن رسول الله ﷺ قال: لا نورث ما تركنا صدقة. فغضبت فاطمة بنت رسول الله ﷺ فهجرت أبا بكر، فلم تزل مهاجرته حتى توفيت وعاشت بعد رسول الله ﷺ ستة أشهر. قالت: وكانت فاطمة تسأل أبا بكر نصيبها مما ترك رسول الله ﷺ من خيبر وفدك وصدقته بالمدينة، فأبى أبو بكر عليها ذلك، وقال: لست تاركا شيئا كان رسول الله ﷺ يعمل به إلا عملت به، فإني أخشى إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ. فأما صدقته بالمدينة فدفعها عمر إلى علي وعباس، فأما خيبر وفدك فأمسكها عمر وقال: هما صدقة رسول الله ﷺ كانتا لحقوقه التي تعروه ونوائبه، وأمرهما إلى من ولي الأمر. قال: فهما على ذلك إلى اليوم. حدثنا إسحاق بن محمد الفروي حدثنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن مالك بن أوس بن الحدثان، وكان محمد بن جبير ذكر لي ذكرا من حديثه ذلك، فانطلقت حتى أدخل على مالك بن أوس، فسألته عن ذلك الحديث فقال مالك: بينا أنا جالس في أهلي حين مَتَعَ النهارُ (٢)، إذا رسول عمر بن الخطاب يأتيني فقال أجب أمير المؤمنين.

فانطلقت معه حتى أدخل على عمر، فإذا هو جالس على رمال سرير، ليس بينه وبينه فراش متكئ على وسادة من أدم، فسلمت عليه ثم جلست فقال يا مال، إنه قدم علينا من قومك أهل أبيات، وقد أمرت فيهم برضخ فاقبضه فاقسمه بينهم. فقلت يا أمير المؤمنين، لو أمرت به غيري. قال اقبضه أيها المرء. فبينا أنا جالس عنده أتاه حاجبه يرفا فقال هل لك في عثمان وعبد الرحمن بن عوف والزبير وسعد بن أبي وقاص يستأذنون قال نعم. فأذن لهم فدخلوا فسلموا وجلسوا، ثم جلس يرفا يسيرا ثم قال هل لك في علي وعباس قال: نعم. فأذن لهما، فدخلا فسلما فجلسا، فقال عباس يا أمير المؤمنين، اقض بيني وبين هذا. وهما يختصمان فيما أفاء الله على رسوله ﷺ من بني النضير. فقال الرهط عثمان وأصحابه يا أمير المؤمنين، اقض بينهما وأرح أحدهما من الآخر. قال عمر: تَيْدَكُم (٣)، أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض، هل تعلمون أن رسول الله ﷺ قال: لا نورث ما تركنا صدقة. يريد رسول الله ﷺ نفسه. قال الرهط قد قال ذلك. فأقبل عمر على علي وعباس فقال: أنشدكما الله، أتعلمان أن رسول الله ﷺ قد قال ذلك قالا قد قال ذلك. قال عمر فإني أحدثكم عن هذا الأمر، إن الله قد خص رسوله ﷺ في هذا الفيء بشيء لم يعطه أحدا غيره ثم قرأ (وما أفاء الله على رسوله منهم) إلى قوله (قدير) فكانت هذه خالصة لرسول الله ﷺ.

والله ما احتازها دونكم، ولا استأثر بها عليكم قد أعطاكموه، وبثها فيكم حتى بقي منها هذا المال، فكان رسول الله ﷺ ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال، ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال الله، فعمل رسول الله ﷺ بذلك حياته، أنشدكم بالله هل تعلمون ذلك قالوا نعم. ثم قال لعلي وعباس أنشدكما بالله هل تعلمان ذلك قال عمر ثم توفى الله نبيه ﷺ فقال أبو بكر أنا ولي رسول الله ﷺ. فقبضها أبو بكر، فعمل فيها بما عمل رسول الله ﷺ، والله يعلم إنه فيها لصادق بار راشد تابع للحق، ثم توفى الله أبا بكر، فكنت أنا ولي أبي بكر، فقبضتها سنتين من إمارتي، أعمل فيها بما عمل رسول الله ﷺ وما عمل فيها أبو بكر، والله يعلم إني فيها لصادق بار راشد تابع للحق، ثم جئتماني تكلماني وكلمتكما واحدة، وأمركما واحد، جئتني يا عباس تسألني نصيبك من ابن أخيك، وجاءني هذا يريد عليا يريد نصيب امرأته من أبيها، فقلت لكما إن رسول الله ﷺ قال: لا نورث ما تركنا صدقة. فلما بدا لي أن أدفعه إليكما قلت إن شئتما دفعتها إليكما على أن عليكما عهد الله وميثاقه لتعملان فيها بما عمل فيها رسول الله ﷺ، وبما عمل فيها أبو بكر، وبما عملت فيها منذ وليتها، فقلتما ادفعها إلينا. فبذلك دفعتها إليكما، فأنشدكم بالله، هل دفعتها إليهما بذلك قال الرهط نعم. ثم أقبل على علي وعباس فقال أنشدكما بالله هل دفعتها إليكما بذلك قالا نعم. قال فتلتمسان مني قضاء غير ذلك فوالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض، لا أقضي فيها قضاء غير ذلك، فإن عجزتما عنها فادفعاها إلي، فإني أكفيكماها. اهـ

وقال مسلم [٤٦٧٩] حدثني محمد بن رافع أخبرنا حجين حدثنا ليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أنها أخبرته أن فاطمة بنت رسول الله ﷺ أرسلت إلى أبي بكر الصديق تسأله ميراثها من رسول الله ﷺ مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر فقال أبو بكر إن رسول الله ﷺ قال: لا نورث ما تركنا صدقة إنما يأكل آل محمد في هذا المال. وإني والله لا أغير شيئا من صدقة رسول الله ﷺ عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله ﷺ ولأعملن فيها بما عمل به رسول الله ﷺ فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة شيئا فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك قال: فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت وعاشت بعد رسول الله ﷺ ستة أشهر فلما توفيت دفنها زوجها علي بن أبي طالب ليلا ولم يؤذن بها أبا بكر وصلى عليها علي وكان لعلي من الناس وجهة حياة فاطمة فلما توفيت استنكر علي وجوه الناس فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته ولم يكن بايع تلك الأشهر فأرسل إلى أبي بكر أن ائتنا ولا يأتنا معك أحد كراهية محضر عمر بن الخطاب فقال عمر لأبي بكر والله لا تدخل عليهم وحدك. فقال أبو بكر وما عساهم أن يفعلوا بي إني والله لآتينهم. فدخل عليهم أبو بكر. فتشهد علي بن أبي طالب ثم قال: إنا قد عرفنا يا أبا بكر فضيلتك وما أعطاك الله ولم ننفس عليك خيرا ساقه الله إليك ولكنك استبددت علينا بالأمر وكنا نحن نرى لنا حقا لقرابتنا من رسول الله ﷺ. فلم يزل يكلم أبا بكر حتى فاضت عينا أبي بكر فلما تكلم أبو بكر قال والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله ﷺ أحب إلي أن أصل من قرابتي وأما الذي شجر بيني وبينكم من هذه الأموال فإني لم آل فيه عن الحق ولم أترك أمرا رأيت رسول الله ﷺ يصنعه فيها إلا صنعته.

فقال علي لأبي بكر موعدك العشية للبيعة. فلما صلى أبو بكر صلاة الظهر رقى على المنبر فتشهد وذكر شأن علي وتخلفه عن البيعة وعذره بالذي اعتذر إليه ثم استغفر وتشهد علي بن أبي طالب فعظم حق أبي بكر وأنه لم يحمله على الذي صنع نفاسة على أبي بكر ولا إنكارا للذي فضله الله به ولكنا كنا نرى لنا في الأمر نصيبا فاستبد علينا به فوجدنا في أنفسنا فسر بذلك المسلمون وقالوا أصبت. فكان المسلمون إلى علي قريبا حين راجع الأمر المعروف. اهـ

وقال أبو يعلى [٦٧٥٢] حدثنا عبد الرحمن بن صالح حدثنا محمد بن فضيل عن الوليد بن جميع عن أبي الطفيل قال: جاءت فاطمة إلى أبي بكر، فقالت: يا خليفة رسول الله أنت ورثت رسول الله ﷺ أم أهله؟ قال: بل أهله، قالت: فما بال سهم رسول الله؟ قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا أطعم الله نبيا طعمة ثم قبضه، جعله للذي يقوم بعده. فرأيت أن أرده على المسلمين، فقالت: أنت ورسول الله أعلم. اهـ رواه أحمد وأبو داود وحسنه الألباني وشعيب. وصورته مرسل، وفي نكارة. وقال البزار وأخرجه: وهذا الحديث لا نعلم أحدا رواه بهذا اللفظ إلا أبو بكر عن النبي ﷺ، ولا نعلم له طريقا عن أبي بكر إلا هذا الطريق، وأبو الطفيل قد روى عن النبي ﷺ أحاديث، والوليد بن جميع رجل من أهل الكوفة قد حدث عنه جماعة واحتملوا حديثه. اهـ ورواه البيهقي في المعرفة ثم قال: وهذا ينفرد به الوليد بن جميع، إنما اعتذر أبو بكر في الأحاديث الثابتة بقوله ﷺ: لا نورث، ما تركنا صدقة. اهـ

وقال أبو عبيد [٨٥٤] حدثنا عبد الله بن صالح عن الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد أن ابن عباس قال: كان عمر يعطينا من الخمس نحوا مما كان يرى أنه لنا، فرغبنا عن ذلك، وقلنا: حق ذوي القربى خمس الخمس، فقال عمر: إنما جعل الله الخمس لأصناف سماها، فأسعدهم بها أكثرهم عددا وأشدهم فاقة، قال: فأخذ ذلك منا ناس، وتركه ناس. اهـ مرسل.

وقال ابن أبي شيبة [٣٣٤٥٤] حدثنا وكيع عن أبي معشر عن سعيد المقبري قال: كتب نجدة إلى ابن عباس يسأله عن سهم ذوي القربى فكتب إليه ابن عباس: إنا كنا نزعم أنا نحن هم، فأبى ذلك علينا قومنا. اهـ يرويه المقبري عن يزيد بن هرمز. رواه مسلم مطولا.

وقال أبو عبيد [٨٥٦] حدثنا خالد بن خداش عن حماد بن زيد عن النعمان بن راشد عن الزهري أن عمر بن الخطاب قال: إن جاءني خمس العراق لا أدع هاشميا إلا زوجته، ولا من لا جارية له إلا أخدمته. قال: وكان يعطي الحسن والحسين. ابن زنجويه [١٢٥٥] أنا سليمان بن حرب أنا حماد بن زيد عن النعمان بن راشد عن الزهري قال: كان عمر بن الخطاب إذا أتاه خمس العراق أو مال العراق، لم يدع عزبا من بني هاشم إلا زوجه، ولا من ليس له خادم إلا أخدمه. اهـ

وقال عبد الرزاق [٩٤٨٠] عن معمر عن الزهري أن ابن عباس سئل عن سهم ذي القربى قال: كان لنا فمنعناه قومنا فدعانا عمر فقال ينكح فيه أياماكم ويعطى فيه غارمكم فأبينا فأبى عمر. أحمد [٢٩٤١] حدثنا عثمان بن عمر حدثني يونس عن الزهري عن يزيد بن هرمز أن نجدة الحروري حين خرج من فتنة ابن الزبير، أرسل إلى ابن عباس يسأله عن سهم ذي القربى: لمن تراه؟ قال: هو لنا، لقربى رسول الله ﷺ، قسمه رسول الله ﷺ لهم، وقد كان عمر عرض علينا منه شيئا، رأيناه دون حقنا، فرددناه عليه، وأبينا أن نقبله، وكان الذي عرض عليهم أن يعين ناكحهم، وأن يقضي عن غارمهم، وأن يعطي فقيرهم، وأبى أن يزيدهم على ذلك. اهـ ورواه النسائي وصححه ابن حبان وغيره.