Skip to content

بغية الإيضاح لتلخيص المفتاح في علوم البلاغة ذكر الخاص بعد العام

بغية الإيضاح لتلخيص المفتاح في علوم البلاغة

عبد المتعال الصعيدي

Printed page ٢/ ٣٥٦

عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [المائدة: ٥٤] فإنه لو اقتصر على وصفهم بالذلة على المؤمنين لتُوُهم أن ذلتهم لضعفهم، فلما قيل: ﴿أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ علم أنها منهم تواضع لهم؛ ولذا عدي "الذل" بـ "على"١ لتضمينه معنى العطف، كأنه قيل: عاطفين عليهم على وجه التذلل والتواضع، ويجوز أن تكون التعدية بـ "على"؛ لأن المعنى أنهم -مع شرفهم وعلوّ طبقتهم وفضلهم على المؤمنين- خافضون لهم أجنحتهم٢.

ومنه قول ابن الرومي فيما كتب به إلى صديق له: "إني وليك الذي لا يزال تنقاد إليك مودته عن غير طمع ولا جزع، وإن كنتَ لذي الرغبة مطلبا، ولذي الرهبة مهربا".

وكذا قول الحماسي "من الطويل":

رهنت يدي بالعجز عن شكر بره ... وما فوق شكري للشكور مزيد٣

وكذا قول كعب بن سعد الغنوي "من الطويل":

حليم إذا ما الحلم زين أهله ... مع الحلم في عين العدو مَهيب٤