Skip to content

بغية الإيضاح لتلخيص المفتاح في علوم البلاغة حال الفعل مع المفعول والفاعل

بغية الإيضاح لتلخيص المفتاح في علوم البلاغة

عبد المتعال الصعيدي

Printed page ١/ ٢١٦

شبهة أن الأول أدخل عندهم في تبعيد البعث١.

أو كما إذا عرفت في التأخير مانعا٢ كما في قوله تعالى في سورة "المؤمنون": ﴿وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ﴾ [المؤمنون: ٣٣] بتقديم المجرور على الوصف٣؛ لأنه لو أُخِّر عنه -وأنت تعلم أن تمام الوصف بتمام ما يدخل في صلة الموصول، وتمامه: ﴿وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ - لاحتمل أن يكون من صلة الدنيا، واشتبه الأمر في القائلين: إنهم من قومه أم لا, بخلاف قوله تعالى في موضع آخر منها: ﴿فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ﴾ [المؤمنون: ٢٤] فإنه جاء على الأصل٤؛ لعدم المانع، وكان في قوله تعالى في سورة طه: ﴿آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى﴾ [طه: ٧٠] للمحافظة على الفاصلة، بخلاف قوله تعالى في سورة الشعراء: ﴿رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ﴾ [الشعراء: ٤٨] .

وفيما ذكره نظر من وجوه:

أحدها: أنه جعل تقديم ﴿لِلَّهِ﴾ على ﴿شُرَكَاءَ﴾ للعناية والاهتمام، وليس كذلك؛ فإن الآية مسوقة للإنكار التوبيخي، فيمتنع أن يكون تعلق ﴿وَجَعَلُوا﴾ بـ ﴿لِلَّهِ﴾ منكرا من غير اعتبار تعلقه بـ ﴿شُرَكَاءَ﴾ ، إذ لا ينكر أن يكون جعل "ما" متعلقا به, فيتعين أن يكون إنكار تعلقه به باعتبار تعلقه بـ ﴿شُرَكَاءَ﴾ , وتعلقه بـ ﴿شُرَكَاءَ﴾ كذلك