Skip to content

بغية الإيضاح لتلخيص المفتاح في علوم البلاغة حال الفعل مع المفعول والفاعل

بغية الإيضاح لتلخيص المفتاح في علوم البلاغة

عبد المتعال الصعيدي

Printed page ١/ ٢٠٩

[فصلت: ١٧] فيمن قرأ بالنصب١ فلا يفيد إلا التخصيص؛ لامتناع تقدير: أما فهدينا ثمود٢.

وكذلك إذا قلت: "بزيد مررت" أفاد أن سامعك كان يعتقد مرورك بغير زيد، فأزلت عنه الخطأ مخصصا مرورك بزيد دون غيره٣.

والتخصيص في غالب الأمر لازم للتقديم؛ ولذلك يقال في قوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] : معناه نخصك بالعبادة، لا نعبد غيرك، ونخصك بالاستعانة, لا نستعين غيرك, وفي قوله تعالى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [البقرة: ١٧٢] : معناه إن كنتم تخصونه بالعبادة, وفي قوله تعالى: ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣] : أخرت صلة الشهادة في الأول وقدمت في الثاني؛ لأن الغرض في الأول إثبات شهادتهم على الأمم، وفي الثاني اختصاصهم بكون الرسول شهيدا عليهم, وفي قوله تعالى: ﴿لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ﴾ [آل عمران: ١٥٨] : معناه إليه لا إلى غيره, ﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا﴾ [النساء: ٧٩] : معناه لجميع الناس من العرب والعجم؛ على أن التعريف للاستغراق، لا لبعضهم المعين على أنه للعهد؛ أي: للعرب، ولا لمسمى الناس على أنه للجنس؛ لئلا يلزم من الأول٤