فلو أن قومي أنطقتني رماحهم ... نطقت ولكن الرماح أجرّت٢
لأن غرضه أن يثبت أنه كان من الرماح إجرار وحبس للألسن عن النطق بمدحهم والافتخار بهم؛ حتى يلزم منه بطريق الكناية مطلوبه وهو أنها أجرّته٣.
وكقول طفيل الغنوي لبني جعفر بن كلاب "من الطويل":
جزى الله عنا جعفرا حين أُزلقت ... بنا نعلنا في الواطئين فزلّت
أبوا أن يَمَلونا ولو أن أمنا ... تلاقي الذي لاقوه منا لملت
هم خلطونا بالنفوس وألجئوا ... إلى حجرات أدفأت وأظلت٤
فإن الأصل: "لملتنا، وأدفأتنا, وأظلتنا" إلا أنه حذف المفعول من هذه المواضع ليدل على مطلوبه بطريق الكناية٥. فإن قلت: لا شك أن قوله: "ألجئوا" أصله: "ألجئونا" فلأي معنى حُذف المفعول منه؟ قلت: الظاهر أن حذفه لمجرد الاختصار؛