بغية الإيضاح لتلخيص المفتاح في علوم البلاغة
يكن أهلا للبسه.
وقيل في قول قَطَرِيّ بن الفُجَاءَة "من الكامل":
ثم انصرفت وقد أصبت ولم أُصب ... جذع البصيرة قارح الإقدام١
إنه من باب القلب٢، على أن "لم أُصب" بمعنى لم أُجرح، أي: قارح البصيرة جذع الإقدام٣ كما يقال: "إقدام غِرّ ورأي مجرب"، وأجيب عنه٤ بأن "لم أصب" بمعنى لم أُلْفَ بهذه الصفة، بل وجدت بخلافها جذع الإقدام قارح البصيرة، على أن قوله: "جذع البصيرة قارح الإقدام" حال من الضمير المستتر في "لم أصب"، فيكون متعلقا بأقرب مذكور، ويؤيد هذا الوجه قوله قبله:
لا يركنَنْ أحد إلى الإحجام ... يوم الوغى متخوفا لحِمام٥
فلقد أراني للرماح دَرِيئة ... من عن يميني مرة وأمامي٦
حتى خَضَبْتُ بما تحدّر من دمي ... أكناف سَرْجي أو عنان لجامي٧
فإن الخضاب بما تحدر من دمه دليل على أنه جُرح، وأيضا فحوى كلامه أن مراده أن يدل على أنه جرح لم يمت، إعلاما أن الإقدام غير علة للحمام، وحثا على الشجاعة وبغض الفرار