الأدهم": "مثل الأمير يحمل على الأدهم١ والأشهب". فإنه أبرز وعيده في معرض الوعد، وأراه بألطف وجه أنّ من كان على صفته في السلطان وبسطة اليد فجدير بأن يُصْفِد لا أن يَصْفِد٢، وكذا قوله له لما قال له في الثانية: "إنه حديد": "لأن يكون حديدا خير من أن يكون بليدا"٣.
وعن سلوك هذه الطريقة في جواب المخاطَب عبّر من قال مفتخرا "من الطويل":
فقلت كأني ما سمعت كلامها: ... هم الضيف جدي في قراهم وعجلي٤
وسماه الشيخ عبد القاهر "مغالطة"٥.
وأما الثاني؛ فكقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٨٩] قالوا: "ما بال الهلال يبدو دقيقا مثل الخيط، ثم يتزايد قليلا قليلا حتى يمتلئ ويستوي، ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما بدا؟ "٦ وكقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [البقرة: ٢١٥] ، سألوا عن بيان ما ينفقون، فأجيبوا ببيان المصرف٧.