وأما توكيده: فللتقرير، كما سيأتي في باب تقديم الفعل وتأخيره١.
أو لدفع توهم التجوز أو السهو٢ كقولك: "عرفت أنا، وعرفت أنت، وعرف زيد زيد"، أو عدم الشمول، كقولك: "عرفني الرجلان كلاهما، أو الرجال كلهم"٣. قال السكاكي٤: ومنه "كل رجل عارف، وكل إنسان حيوان".
وفيه نظر؛ لأن كلمة "كل" تارة تقع تأسيسا، وذلك إذا أفادت الشمول من أصله حتى لولا مكانها لما عُقل، وتارة تقع تأكيدا، وذلك إذا لم تفده من أصله، بل تمنع أن يكون اللفظ المقتضى له مستعملا في غيره.
أما الأول فهو أن تكون مضافة إلى نكرة٥؛ كقوله تعالى: ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٣] وقوله: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا﴾ [الإسراء: ١٢] وقوله: ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٦] . وأما الثاني فما عدا ذلك؛ كقوله تعالى: ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ﴾ [الحجر: ٣٠] . وهي في قوله: "كل رجل عارف، وكل إنسان حيوان" من الأول لا الثاني؛ لأنها لو حذفت منهما لم يفهم الشمول أصلا.