تكملة السبكي على المجموع شرح المهذب - ط التضامن
يُجَفَّفُ غَالِبًا فَهُوَ مُقَدَّرٌ كَالرُّطَبِ وَالْعِنَبِ وَالْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ فَلَيْسَ ثَمَّ مَا يُجَفَّفُ غَالِبًا وَهُوَ غير مقدر حتى يتردد في بيعه في حَالَةَ جَفَافِهِ فَإِنْ فُرِضَ جَرَى فِيهِ الْخِلَافُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
أَمَّا مَا لَا يَغْلِبُ تَجْفِيفُهُ بَلْ تَجْفِيفُهُ فِي حُكْمِ النَّادِرِ الَّذِي يُسْتَعْمَلُ فِي التَّفَاضُلِ عِنْدَ الْأَكْلِ مِنْ رُطَبٍ الجنس وَأَكْثَرُ الْغَرَضِ فِي رُطَبِهِ فَقَدْ ذَكَر الْإِمَامُ فيه ثلاث أَوْجُهٍ وَمَثَّلَهُ بِالْمِشْمِشِ وَالْخَوْخِ (أَحَدُهَا) الْجَوَازُ رَطْبًا وَيَابِسًا
(وَالثَّانِي)
الْمَنْعُ رَطْبًا وَيَابِسًا فَإِنَّهُ لَمْ تَتَقَرَّرْ لَهُ حَالَةُ كَمَالٍ لَا رَطْبًا وَلَا يَابِسًا (وَالثَّالِثُ) الْمَنْعُ رَطْبًا وَالْجَوَازُ يَابِسًا قَالَ الْإِمَامُ وَلَمْ يَصِرْ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ إلَى الْجَوَازِ رَطْبًا وَالْمَنْعِ جَافًّا ثُمَّ الرَّطْبُ الَّذِي لَوْ جُفِّفَ فَسَدَ
يَجْتَمِعُ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ وَسَتَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَحَكَى القاضى حسين في حالة الخوف وَجْهَيْنِ فِي الْمِشْمِشِ وَالْخَوْخِ وَالْكُمَّثْرَى وَالْبِطِّيخِ الَّذِي يَتَفَلَّقُ وَالرُّمَّانِ الْحَامِضِ وَهُمَا الْوَجْهَانِ اللَّذَانِ فِي التَّنْبِيهِ فِيمَا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ
* (فَرْعٌ)
قَالَ الْإِمَامُ قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ جَفَافُ الْبِطِّيخِ حَيْثُ يُعْتَادُ مِنْ الْبِلَادِ فِي حُكْمِ جَفَافِ الْمِشْمِشِ قَالَ وَالْأَمْرُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ
* (فَرْعٌ)
الَّذِي جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْعُدَّةِ فِي الْبِطِّيخِ وَالْمِشْمِشِ امْتِنَاعُهُ رَطْبًا وَالْجَوَازُ يَابِسًا فَخَرَجَ مِنْ هَذَا أَنَّ مَا كَانَ جَافًّا كَامِلًا ذَا مِعْيَارٍ جَازَ بَيْعُهُ قَطْعًا وَإِنْ فُقِدَ الْمِعْيَارُ كَمَا مُثِّلَ أَوْ الْكَمَالُ كَالْفَوَاكِهِ الَّتِي لَا تُدَّخَرُ والرطب الذى لا يحنى مِنْهُ فِي الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ خِلَافٌ وَإِنْ فُقِدَ الْكَمَالُ وَالْجَفَافُ امْتَنَعَ قَطْعًا كَالرُّطَبِ وَالْعِنَبِ غَالِبًا
* (فرع)
قول الشيخ ﵀ رُطَبَةٌ بِرُطَبَةٍ يَشْمَلُ الْيُبْسَ وَالرَّطْبَ وَالطَّلْعَ وَالْخِلَالَ وَغَيْرَ ذَلِكَ إذَا بِيعَ كُلٌّ مِنْهَا بِمِثْلِهِ أو بالآخر وإذا امتنع بيع الشئ مِنْ ذَلِكَ بِمِثْلِهِ فَلَأَنْ يَمْتَنِعَ بِالْآخَرِ بِطَرِيقٍ أَوْلَى فَإِنَّ النُّقْصَانَ فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ أَكْثَرُ وَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ سَعْدٍ الْمُتَقَدِّمِ (تَبَايَعَ رَجُلَانِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِبُسْرٍ وَرُطَبٍ فَقَالَ ﷺ هَلْ يَنْقُصُ الرُّطَبُ إذا يبس قالوا نعم قال فلا إذا) رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ بِالسَّنَدِ الْمَشْهُورِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَفْظُ الْبُسْرِ تَصْحِيفًا فَهُوَ حُجَّةٌ فِي هَذِهِ المسألة
*