Skip to content

تكملة السبكي على المجموع شرح المهذب - ط التضامن

تكملة السبكي على المجموع شرح المهذب - ط التضامن

تقي الدين السبكي

Printed page ١٠/ ٤٠

قَوْلَهُ أَوَّلًا وَرُجُوعَهُ ثَانِيًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ (وَأَمَّا ابْنُ عُمَرَ) فَقَدْ تَقَدَّمَ رُجُوعُهُ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي دَلَّتْ عَلَى قَوْلِهِ وَأَنَّ ذَلِكَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَاشْتَهَرَ عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ قَوْلُهُ بِالتَّحْرِيمِ وَمُبَالَغَتُهُ فِي ذَلِكَ في رِوَايَاتٌ صَحِيحَةٌ صَرِيحَةٌ وَلَمْ يَكُنْ قَوْلُهُ الْأَوَّلُ قَدْ اشْتَهَرَ عَنْهُ وَلَعَلَّهُ لَمْ يَسْتَقِرَّ رَأْيُهُ عَلَيْهِ زَمَانًا بَلْ رَجَعَ عَنْهُ قَرِيبًا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (وَأَمَّا) أُسَامَةُ وَزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فَقَدْ تَقَدَّمَ التَّوَقُّفُ فِي صِحَّةِ ذَلِكَ عَنْهُمْ (وَأَمَّا) مُعَاوِيَةُ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ غَيْرُ قَائِلٍ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَعَ شُذُوذِ مَا قَالَ بِهِ أَيْضًا وَالظَّنُّ بِهِ لَمَّا كَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ ﵁ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَنْ ذَلِكَ (وَأَمَّا) التَّابِعُونَ فَلَمْ يُنْقَلْ فِي رُجُوعِهِمْ شئ فِيمَا عَلِمْتُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ غَيْرَ أَنِّي أَقُولُ إنَّ الظَّنَّ بِكُلِّ مَنْ سَمِعَ مِنْ الصَّحَابَةِ وَمِنْهُمْ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ الصَّرِيحَةَ الصَّحِيحَةَ فِي تَحْرِيمِ رِبَا الْفَضْلِ أَنْ يَرْجِعَ إلَيْهَا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ

* (الْفَصْلُ الثَّالِثُ) فِي بَيَانِ انْقِرَاضِ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ وَدَعْوَى الْإِجْمَاعِ فِيهِ

* قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَجْمَعَ عَوَامُّ الْأَمْصَارِ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ مِنْ أَهْلِ

الْعِرَاقِ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَمَنْ وَافَقَهُ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ والشافعي وأصحابه وأحمد واسحق وَأَبُو ثَوْرٍ وَالنُّعْمَانُ وَيَعْقُوبُ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ بِفِضَّةٍ وَلَا بُرٍّ بِبُرٍّ وَلَا شَعِيرٍ بِشَعِيرٍ وَلَا تَمْرٍ بِتَمْرٍ وَلَا مِلْحٍ بِمِلْحٍ مُتَفَاضِلًا يَدًا بِيَدٍ وَلَا نَسِيئَةً وَأَنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَرْبَى وَالْبَيْعُ مَفْسُوخٌ قَالَ وَقَدْ رَوَيْنَا هَذَا الْقَوْلَ عَنْ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَجَمَاعَةٌ يَكْثُرُ عَدَدُهُمْ مِنْ التَّابِعِينَ (قُلْتُ) وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ مِنْ الصَّحَابَةِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَسَعْدٌ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ رَوَى مُجَاهِدٌ عَنْهُمْ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ أَنَّهُمْ قالوا الذهب بالذهب والفضة بالفضة وأربو الْفَضْلَ وَرَوَى ذَلِكَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ ابْنِ فُضَيْلٍ عَنْ لَيْثٍ وَهُوَ ابْنُ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ وَهَؤُلَاءِ السَّبْعَةُ من العشرة المشهود لهم بالجنة وممن صحح ذَلِكَ عَنْهُ أَيْضًا غَيْرُ هَؤُلَاءِ السَّبْعَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ وَرُوِيَ عَنْ فُضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ كَلَامُ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي أُسَيْدٍ وَعُبَادَةَ وَقَدْ رَوَيْتُ أَحَادِيثَ تَحْرِيمِ رِبَا الْفَضْلِ مِنْ جِهَةِ غَيْرِهِمْ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ قَائِلُونَ بِهَا لِعَدَمِ قَبُولِهَا لِلتَّأْوِيلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

* وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ ذِكْرِهِ حديث أبى سعيد والعمل به عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ إلَّا مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَكَذَلِكَ رُوِيَ عن بعض