Skip to content

تكملة السبكي على المجموع شرح المهذب - ط التضامن

تكملة السبكي على المجموع شرح المهذب - ط التضامن

تقي الدين السبكي

Printed page ١٠/ ٢٤

وَهُوَ مَذْهَبُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ وَلِلشَّافِعِيِّ أَقْوَالٌ أُخَرُ تقدم نقلها في هذا الْمَجْمُوعِ وَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ آخَرُ لِبَعْضِ الْفُقَهَاءِ لَمْ تَتَقَدَّمْ حِكَايَتُهُ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُنَبِّهَ عَلَيْهِ وَهُوَ أَنَّ الْبَيْعَ فِي الْآيَةِ مِنْ قَبِيلِ الْعُمُومِ الَّذِي لَا خُصُوصَ فِيهِ وَلَا يَدْخُلُهُ الْخُصُوصُ لِأَنَّهُ لَا بَيْعَ إلَّا وَهُوَ حَلَالٌ وهؤلاء يمنعون تسمية شئ مِنْ الْبِيَاعَاتِ الْفَاسِدَةِ بَيْعًا وَيَقُولُونَ إنَّ نَفْيَ الْحُكْمِ عَنْ الِاسْمِ يَمْنَعُ مِنْ وُقُوعِ الِاسْمِ عَلَيْهِ إلَّا مَجَازًا حَكَى ذَلِكَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ الْمَالِكِيُّ فَعَلَى هَذَا لَا يَبْقَى لِلْحَنَفِيَّةِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَا يَدَّعُونَهُ وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ (فَائِدَةٌ) أُخْرَى تَقَدَّمَ فِي كَلَامِي تَوَقُّفٌ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَحَرَّمَ الرِّبَا) عَلَى تَخْصِيصِ الْبَيْعِ وَذَلِكَ لِأَنَّ النَّاسَ اخْتَلَفُوا في مدلول الربا فقال أبو دَاوُد الظَّاهِرِيُّ حَقِيقَةُ هَذِهِ اللَّفْظَةِ الزِّيَادَةُ فِي نفس الشئ خَاصَّةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى (فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهتزت وربت) وَالْأَرْضُ إنَّمَا تَرْبُو فِي نَفْسِهَا لَا فِيمَا يُقَابِلُهَا وَلَا يُطْلَقُ عَلَى الزِّيَادَةِ فِي الْمُقَابِلِ إلَّا مَجَازًا وَلَعَلَّهُ ذَهَبَ إلَى ذَلِكَ حَتَّى يَسُدَّ بَابَ الِاحْتِجَاجِ عَلَى أَبِيهِ فَقَوْلُهُ تَعَالَى (وحرم الربا) وانه يشمل الربا فيما عَدَا الْأَشْيَاءِ السِّتَّةِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ إنَّهُ وَإِنْ وُضِعَ لِلزِّيَادَةِ فِي نَفْسِ الشئ فانه يطلق على الزيادة فيما يُقَابِلُهُ عُرْفًا وَيَكُونُ مِنْ الْأَسْمَاءِ الْعُرْفِيَّةِ فِي الشَّرْعِ كَالصَّلَاةِ وَمَالَ آخَرُونَ إلَى انْطِلَاقِ اللَّفْظِ عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ انْطِلَاقًا مُتَسَاوِيًا وَمِنْ النَّاسِ مَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّ هَذِهِ التَّسْمِيَةَ تُطْلَقُ عَلَى كُلِّ بَيْعٍ مُحَرَّمٍ وَأُضِيفَ هَذَا الْمَذْهَبُ إلَى عَائِشَةَ ﵂ لَأَجْلِ قَوْلِهَا لَمَّا نَزَلَتْ الْآيَاتُ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي الرِّبَا (خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَحَرَّمَ التِّجَارَةَ فِي الْخَمْرِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ أَشَارَتْ إلَى أَنَّ بَيْعَ الْخَمْرِ لَمَّا كَانَ مُحَرَّمًا كَانَ رِبًا

* وَأُضِيفَ أَيْضًا إلَى عُمَرَ ﵁ لِقَوْلِهِ إنَّ مِنْ الرِّبَا بَيْعَ التَّمْرِ وَهِيَ مُعْصِفَةٌ قَبْلَ أَنْ تَطِيبَ وَيَحْتَجُّونَ بِإِطْلَاقِ اسْمِ الرِّبَا عَلَى النَّسِيئَةِ فِي الذَّهَبِ

بِالْفِضَّةِ لِكَوْنِهَا مُحَرَّمَةً وَإِنْ كَانَ التَّفَاضُلُ جَائِزًا حَكَى هَذِهِ الْأَقْوَالَ الْأَرْبَعَةَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ الله الماذرى الْمَالِكِيُّ فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ دَاوُد لَا يَكُونُ الرِّبَا دَاخِلًا فِي مُسَمَّى الْبَيْعِ أَلْبَتَّةَ حَتَّى يختص به بل يكون