Skip to content

بدر شاكر السياب دراسة في حياته وشعره الينابيع الثقافية

بدر شاكر السياب دراسة في حياته وشعره

إحسان عباس

Printed page ٢٥٢

المعنوي لا للإبهام الموحي. ولهذا اقتصر تأثير لوركا في شعره على استعارة عدد غير كثير من الصور، أو على المحاكاة القياسية لبعضها الآخر؛ فقوله مثلا (١) :

والبرد ينث من القمر

إنما يعد مستعارا من قول لوركا على لسان القمر " افتحوا السقوف والصدور لأدفئ نفسي فأنا بردان " (٢) ؛ وللقمر دور هام في شعر لوركا، ولكن السياب؟ رغم اتكائه على لوركا أحياناً في هذه الناحية - لم يستطع أن يتبنى ذلك الدور نفسه للقمر. كذلك فإن محاولته التلاعب بالألوان وإضافة الألوان إلى الصدى " أصداؤها الخضراء.. أصداؤها البيضاء.. أصداؤها الحمراء؟ " (٣) ربما كانت محاكاة لوركا على استغلال الألوان في شعره. ويظهر في قصيدة " النهر والموت " أثر لوركا واضحا فهناك تتدفق المياه وتتحدث الطبيعة مرددة " بويب، بويب " فيخيل للشاعر انه يسمع " أجراس برج ضاع في قرارة البحر؟ وتنضح الجرار أجراسا من المطر " ويحس الشاعر ان الدماء والدموع في الكون " أجراس موتى في عروقي ترعش الرنين " (٤) . ولا ريب أننا نقرأ هنا قول لوركا (٥) :

الأطفال: يا جدولا رقراقا يا ينبوعا ريقا

ماذا يحتوي قلبك الألهي المتفتح بالعيد

أنا: جرس الموت الذي يدق في الضباب.

وقوله أيضا: