Skip to content

حكم إخراج زكاة الفطر قيمة (نقدا) المطلب الرابع: مذاهب الفقهاء في إخراج زكاة الفطر قيمة

حكم إخراج زكاة الفطر قيمة (نقدا)

د. محمود بن إبراهيم الخطيب

Printed page ٢٧٢

الشعير لا يستعمل في الطعام إلا في إطعام الحيوانات، والتمر لم يعد طعاماً وإنما أصبح فاكهة في بعض بلاد المسلمين وبذلك أصبح الطعام يطلق على الأرز بدلاً من الشعير في كثير من بلاد المسلمين وبذلك تنقص قيمة الفطرة عن حقيقتها" ١.

هذا القول لا يصح أصلاً لأن إخراج زكاة الفطر من غالب قوت البلد فإذا كان غالب قوت البلد قمحاً أو شعيراً أو أرزاً أو تمراً فلا بأس به، حتى التمر الذي قيل عنه فاكهة إذا أخرجه المسلم فهذا شئ طيب لأن أسعاره مرتفعة جداً.

إن الأصناف التي حددها رسول الله ﷺ من الأصناف التي تدخر وتبقى مدة طويلة ويقتات بها فلو كان الفقير فقيراً حقاً فإنه يدخر ما يعطى له ويستعمله في وقت لاحق، إذا وصل ما يأخذه الفقير من الأصناف المذكورة مؤنة سنة كاملة لأن أساس الفقر هو عدم وجود كفاية الطعام، والحفاظ على النفس بتأمين الطعام من الضروريات التي قال بها الشاطبي في الموافقات، والأمن الغذائي من الأمور التي تحرص عليها الدول المعاصرة.

وأما القول إن الشعير لا يستعمل في الطعام فهذا يدل على عدم اطلاع بعضهم على أحوال المسلمين في البلاد المختلفة، فالشعير لا يزال يؤكل في كثير من الأقطار العربية والإسلامية إلى يومنا هذا حسب ما عايشت.

وأما إذا لم يوجد من يأخذ الأصناف المذكورة في أحاديث رسول الله ﷺ ولا أي طعام يعتبر من غالب قوت البلد فهم أغنياء عن الطعام فيمكن نقل صدقات المنطقة إلى المناطق المحتاجة لها، حيث يمكن نقل زكاة الفطر من الحاضرة للقرى والبادية إذا استغنى فقراء الحاضرة بما يصل إليهم من أموال الأغنياء٢ لأن الأصل إغناء الفقراء عن السؤال يوم العيد وطعمه