Skip to content

تاريخ النقد الأدبي عند العرب الاتجاهات النقدية في القرن الرابع

تاريخ النقد الأدبي عند العرب

إحسان عباس

Printed page ٣٤٩

الإعجاز في النظم بعد إدراك عدم التفاوت

النظم إذن هو الطريق التي اختارها الباقلاني لإثبات الإعجاز، وليس انعدام التفاوت هو المظهر الوحيد الدال على إعجاز ذلك النظم، بل هناك عنصران آخران: أحدهما الطول الذي استوعبه ذلك النظم دون تفاوت، مع إن المعروف في حال الشعر والنثر إن الشاعر لا يجيد إلا في أبيات أو قصائد وأن الحكيم ليست له إلا كلمات معدودة (١) ؛ وثانيهما أن هذا النظم قد ورد على غير المعهود من نظم الكلام جميعه عند العرب، وذلك أن كلام العرب يقع تحت النماذج الآتية:

١ - أعاريض الشعر على اختلاف أنواعه.

٢ - أنواع الكلام الموزون غير المقفى.

٣ - أصناف الكلام المعدل المسجع.

٤ - أصناف الكلام المعدل الموزون غير المسجع.

٥ - أنواع الكلام المرسل (٢) .

فإذا تدبرنا نظم القرآن وجدنا أنه لا يسير على واحد من هذه النماذج، ولذلك ذهب الباقلاني ينفي أن يكون فيه شعر أو سجع، دونما حاجة إلى نفي الإرسال لأن ذلك واضح في أسلوبه لا يتطلب نفياً.