Skip to content

تاريخ النقد الأدبي عند العرب الاتجاهات النقدية في القرن الرابع

تاريخ النقد الأدبي عند العرب

إحسان عباس

Printed page ٣٠٩

عند قول المتنبي:

أي محل ارتقي ... أي عظيم اتقي وكل ما قد خلق الله وما لم يخلق ...

محتقر في همتي ... كشعرة في مفرقي فيقول: " هذه أبيات فيها قلة ورع؛ احتقر ما خلق الله ﷿ وقد خلق الأنبياء والملائكة والصالحين، وخلق الجن والملوك والجبارين، وهذا يجاوز في العجب الغاية، ويزيد على النهاية؛ وقد تهاون بما خلق الله وما لم يخلق فكأنه لا يستعظم شيئاً مما خلق الله، وهو من خلق الله ﷿ الذي جميعه عنده كشعرة في مفرقة، وهذا مما لا احب إثباته في ديوانه لخروجه عن وجه الكبر إلى حد الكفر " (١) .

نقده للمتنبي لأنه عاب الخمر، ونقضه لروح التدين التي اصطنعها قبلا

ومن الطريف أن نجد هذا الناقد المتحرج يهاجم المتنبي دفاعاً عن الخمر، فالمتنبي أكره على الشرب ذات مرة، ثم لما عاد إلى بدر بن عمار في الصباح أراده على الصبوح فاعتذر وقال (٢) :

وجدت المدامة غلابة ... تهيج للقلب أشواقه

تسيء من المرء تأديبه ... ولكن تحسن أخلاقه

وانفس مال الفتى لبه ... وذو اللب يكره إنفاقه

وقد مت أمس بها موته ... وما يشتهي الموت من ذاقه فهو يعبر عن مذهب خاص في نظرته إلى الشراب، ولكن ابن وكيع، وكان مولعاً بالخمر، لا يعجبه هذا الموقف، فهو يعلق على البيت الثالث بقوله: