Skip to content

تفسير الكتاب العزيز وإعرابه دراسة المسائل العربية في تفسير الكتاب العزيز وإعرابه موقف ابن أبي الربيع من النحويين البصريين والكوفيين وبعض المتأخرين

تفسير الكتاب العزيز وإعرابه

ابن أبي الربيع

Printed page ٣٤٧

تصغير إبراهيم وإسماعيل

أورد ابن أبي الربيع في تصغير إبراهيم، وإسماعيل خلافاً بين المتقدمين ورجح ما قَرَّرَهُ سيبويه في تصغيرهما مُبّيناً وجه الترجيح، ومما قاله في تفسيره للآية الكريمة: (واتخذوا مِن مَّقَام إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إلَى إِبْرَاهِيمَ وَإسْمَاعيلَ أَن طَهِّرَا بيتي لِلطَّائِفِينَ والعاكفين والرُّكَّعِ السجود) ١.

(.. حُكي في تَصْغيرِ إبراهيم وإسماعيل: بُرَيْهٍ وسُمَيْعٍ، ذكر ذلك سيبويه٢، فالهمزُة والميمُ زائِدتانِ، وكذلك إسماعيلُ الهمزُة واللامُ زائدتان. وتصغير الّترخيمِ هُوَ على حذف الزائد، فَلَوْ صَغّرتَهُ على غير الّترخيم لقلت: بُرَيْهيم وسُمَيعيل ٣ وحذفت الهمزة. وقال المبُرِّدُ: أبَيْرِه واُسَيْمِع٤، والأول أدلُّ على المكُبّرِة لأنه يمكن أنْ يكونَ أُبَيْرِه واسيْمع تصغير إبْره واسمع، وبالقول الَأوّلِ قال سيبويه وعليه أكثرُ النّحويين لما ذكرتُهُ مِن الدّلالَةِ على المكَبَّرِ. أ،.

موقفه من الفراء

أورد ابن أبي الربيع توجيهاً للفراء لكلمة (مَثَلًا ما بعُوضةً) هو الواردة في قوله ﷿: (إِنَّ اْللَّهِ لاَ يستحي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَما فَوْقَهَا..) ٥ وَرَدّ ما استدّل به؛ لأنه دليلُ يدخله الاحتمال مِمّا يقتضي بُطْلان الاسْتِدْلال به، ومما قاله في رده. (وأما ما ذهب إليه الفراء، وهو أنَّ المعنى: ما بين بَعُوضَةً فما فوقها خارِجٌ عن طريق كلام العرب؛ لأنَّ الظّرفَ لا يُحذَفُ وُيقامُ مَقامهُ مخفوضُهُ، لا تقول: جلستُ زَيداً تريد جَلَسْتُ عند زيدٍ، هذا ليس من كلامِ العرب، واستدلا له بقول العرب: له عشرون