Skip to content

دولة الإسلام في الأندلس

محمد عبد الله عنان

Printed page ١/ ٩٠

المسلمون إلى غاليس (فرنسا) منذ الفتح. وفي أوائل سنة ٧٣٢ م (أوائل سنة ١١٤هـ) سار عبد الرحمن إلى الشمال مخترقا ولاية أراجون (الثغر الأعلى) ونافار (بلاد البشكس) وعبر البرنيه من طريق بنبلونة، ودخل فرنسا في ربيع سنة ٧٣٢ م، وزحف تواً على مدينة آرل الواقعة على نهر الرون، لتخلفها عن أداء الجزية، واستولى عليها بعد معركة عنيفة، نشبت على ضفاف النهر بينه وبين قوات الدوق أودو. ثم زحف غربا وعبر نهر الجارون، وانقض المسلمون كالسيل على ولاية أكوتين (١)، يثخنون في مدنها وبسائطها، فحاول أودو أن يقف زحفهم، والتقى الفريقان على ضفاف نهر الدردون، فهزم الدوق هزيمة فادحة، ومزق جيشه شر ممزق. قال إيزيدور الباجي: " والله وحده يعلم كم قتل في تلك الموقعة من النصارى ". وطارد عبد الرحمن جيش الدوق حتى عاصمته بوردو (بردال). واستولى عليها بعد حصار قصير (٢)، وفر الدوق في نفر من صحبه إلى الشمال، وسقطت أكوتين كلها في يد المسلمين. ثم ارتد عبد الرحمن نحو الرون كرة أخرى واخترق الجيش الإسلامي برجونية واستولى على ليون وبيزانصون (٣)، ووصلت سرياته حتى صانص، التي تبعد عن باريس نحو مائة ميل فقط. وارتد عبد الرحمن بعد ذلك غربا إلي ضفاف اللوار ليتم فتح هذه المنطقة ثم يقصد إلى عاصمة الفرنج (٤).