Skip to content

دولة الإسلام في الأندلس الفصل الأول يوسف بن تاشفين

دولة الإسلام في الأندلس

محمد عبد الله عنان

Printed page ٣/ ٣٨

ولما وقع الخلاف بين لمتونة ومسّوفة وغيرها من القبائل المرابطية، في بلاد القبلة قاعدتهم بالصحراء، واعتزم أبو بكر أن يسير بنفسه لتلافي الأمر، عهد بشئون المغرب إلى ابن عمه يوسف بن تاشفين (٤٥٣ هـ)، وقسمت الجيوش المرابطية عندئذ إلى قسمين، تولى يوسف إمرة أحدهما ليتم به إخضاع المغرب، وسار أبو بكر إلى الصحراء في القسم الآخر. وقد أشرنا من قبل إلى خاتمة أبى بكر، وكيف أنه حينما عاد بعد إتمام مهمته في الصحراء إلى المغرب ولقي يوسف (سنة ٤٦٥ هـ)، ورأى من عظمة سلطانه وقوته، ما أدرك معه أن كل أمل قد غاض في استرداد إمارته على المغرب، قد ارتد ثانية إلى الصحراء، وهنالك اخترق مشارف الصحراء الكبرى، ودخل منطقة النيجر الوسطى، ولبث حيناً يقوم بغزوات متوالية في قلب مملكة السودان، وعاصمتها يومئذ مدينة غانة، وفي مملكة مالي، وهو يعمل على نشر الإسلام بين تلك القبائل السود، التي كانت يومئذ تدين بالنصرانية، والتي تضع الرواية تاريخ إسلامها في سنة ٤٦٩ هـ (١٠٧٦ م) (١). واستمر يتابع الجهاد والغزو حتى توفي قتيلا في بعض المعارك في سنة ٤٨٠ هـ (١٠٨٧ م). أما يوسف فقد عني من جانبه بإتمام فتوح المغرب واستطاع أن يخضع معظم نواحيه، وأنشأ مدينة مرّاكُش (٤٦٢ هـ - ١٠٦٩ م) لتكون قاعدة لملكه، وعاصمة للأقطار المغربية المترامية التي تم له افتتاحها (٢).

وهنا يتشح يوسف بن تاشفين بثوب الملك السياسي والإمارة الفعلية. وقد كان مذ ندب لقيادة الجيش المرابطي، وتوالت على يديه فتوح المغرب، يتشح بثوب الرياسة والإمارة القَبَلي. وهنا تختلف الرواية في أصل ألقابه الملوكية، وأوضاعها. والتاريخ يعرف يوسف بن تاشفين " بأمير المسلمين، وناصرالدين ".

فمتى كان اتخاذه لهذا اللقب؟ وفي أي ظروف وقع ذلك؟