Skip to content

شرح التدمرية - محمد بن خليفة التميمي

محمد بن خليفة التميمي

Printed page ٢/ ٩٣٠

كل ما ورد الخبر به أثبتناه، وما لم يرد لم نثبته بل ننفيه، وتكون عمدتنا في النفي على عدم الخبر.

بل هذا غلط لوجهين:

أحدهما: أن عدم الخبر هو عدم دليل معين، والدليل لا ينعكس (١)، فلا يلزم إذا لم يخبر هو بالشيء أن يكون منتفيا في نفس الأمر (٢).

ولله أسماء سمي بها نفسه واستأثر بها في علم الغيب عنده. فكما لا يجوز الإثبات إلا بدليل، لا يجوز النفي إلا بدليل. ولكن إذا لم يرد به الخبر ولم يعلم ثبوته يسكت عنه فلا يتكلم في الله بلا علم.

الثاني: أن أشياء لم يرد بها الخبر بتنزيهه عنها ولا بأنه منزه عنها، لكن دل الخبر على اتصافه بنقائضها فعلم انتفاؤها. فالأصل أنه منزه عن كل ما يناقض صفات كماله (٣). وهذا مما دل عليه السمع والعقل.

وما لم يرد به الخبر إن علم انتفاؤه نفيناه، وإلا سكتنا عنه. فلا نثبت إلا بعلم ولا تنفي إلا بعلم.