Skip to content

شرح التدمرية - محمد بن خليفة التميمي

محمد بن خليفة التميمي

Printed page ١/ ٩٣

التفصيل لا تعلم إلا من جهة الرسول ﵊، إما بخبره وإما بخبره وتنبيهه ودلالته على الأدلة العقلية، ولهذا يقولون لا نصف الله إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله ﷺ قال الله تعالى ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (١) (٢).

وقال ﵀: ((ومعلوم أن الوصف بالنفي كالوصف بالإثبات)) (٣). أي يحتاج فيهما إلى دليل من الكتاب والسنة.

وقال أيضاً: ((فالأصل في هذا الباب (٤)، أن يوصف الله بما وصف به نفسه، وبما وصفته به رسله: نفياً وإثباتاً، فيثبت لله ما أثبته لنفسه، وينفى عنه ما نفاه عن نفسه)) (٥).

قال ابن عقيل-﵀ في الكفاية (٦): ((فصل عجيب يخفى على كثير من الأصوليين: وذلك أنه لا يجوز الإغراق في الإثبات مجاوزة لما أثبته الشرع ودلَّ عليه، كذلك لا يجوز الإغراق في النفي ولا الإقدام على نفي شيء عن الله إلا بدليل؛ لأن النفي أيضا لا يؤمن معه إزالة ما وجب له سبحانه، فالنفي يحتاج إلى دليل كما أن الإثبات يحتاج إلى دليل، كما أن إثبات ما لا يجب له كفر، فنفي ما جُوِّزَ عليه خطأ وفسق، ومثال ذلك: أن يغرق هؤلاء الخطباء والقصاص في نفي النقائص، ثم يدرجون فيها ما وردت به السنن ويقولون ليس بفوق ولا تحت ولا يدرك ولا يعلم