شرح التدمرية - محمد بن خليفة التميمي
وتضليلهم) (١).
المتن
قال المصنف ﵀: "والمثبتون يجيبون عن هذا تارة بمنع المقدمة الأولى، وتارة بمنع المقدمة الثانية، وتارة بمنع كلتا المقدمتين، وتارة بالاستفصال".
أي أن من الشبه التي يقررون بها أن إثبات االصفات يلزم منه التشبيه هذه الشبهة، وهي مركبة من مقدمتين:
والمقصود بالمقدمة الأولى هنا: قولهم: (إن الصفات لا تقوم إلا بجسم متحيز). والتحيز عندهم هو توضيح للجسمية لأنهما متلازمان.
والمقصود بالمقدمة الثانية: قولهم: (والأجسام متماثلة).
والنتيجة: أن قيام الصفات به يستلزم مماثلته للأجسام وهو التشبيه.
وهذه شبهة نفاة جميع الصفات وهم المعتزلة ومن وافقهم فشبهتهم التي اعتمدوا عليها في نفي صفات الباري ﷿ هي ما تسمى بطريقة الأعراض، ذلك أنهم يزعمون أن الصفات إنما هي أعراض، والأعراض لا تقوم إلا بجسم، والأجسام حادثة، والله منزه عن الحوادث، ومن أجل ذلك كان قول المعتزلة في الله: إنه قديم واحد ليس معه في القدم غيره، فلو قامت به الصفات لكان معه غيره (٢)
وبين المصنف أن الرد عليهم جاء من وجوه ثلاثة: