Skip to content

شرح التدمرية - محمد بن خليفة التميمي

محمد بن خليفة التميمي

Printed page ٢/ ٧٩٢

الأبيض من الأسود، فلما جاء إلى النبي ﷺ قال: «إن قفاك لعريض ألم يقل من الفجر» (١)، فبين له أن المعنى هنا بياض النهار وسواد الليل.

فيقع التباس وعدم قدرة على الفهم من جهة المعنى.

النوع الثاني: التشابه مطلق: وهو الذي يخفى على كل احد.

وهذا يقع إذا كان الأمر يتعلق بالكيفية ككيفية صفات الله ﷿، فنحن لا نعلم كيفية نزوله، ولا كيفية استوائه، فلا سبيل لأن نعلم هذه الكيفيات فهي أمورٌ لا تبلغها عقولنا، فما جاء النص بما يصادم العقل، لكن قد يأتي النص بما لم يبلغه العقل، وما لم يصل إليه عقل الإنسان. فما كان متعلقاً بالكيف فليس لك إليه سبيل؛ لأنه محجوبٌ عنك، وكما قال تعالى: ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: ٣٦]، فليس لك أن تتخوض أو تخوض في شأن الكيف ولا سبيل لك إليها.

مثال ذلك: آيات الصفات.

وقد انقسم الناس في آيات الصفات هل هي من المتشابه إلى فريقين:

فريقٌ أطلق ولم يصب، فقال: آيات الصفات من المتشابه.

وفريق آخر من المحققين-وعلى رأس القائمة شيخ الإسلام ابن تيمية-قالوا: آيات الصفات من جهة المعاني ليست من المتشابه؛ لأن معانيها معروفة.

وأما كيفية الصفة فهذا من المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله.