شرح التدمرية - محمد بن خليفة التميمي
ونفسُه تستلزم جميع صفاته؛ فصار كلُّ اسم يدل على ذاته والصفة المختصة به بطريق المطابقة، وعلى أحدهما بطريق التضمن، وعلى الصفة الأخرى بطريق اللزوم» (١).
وبذلك تكون الأسماء الحسنى لها اعتباران:
ـ اعتبارٌ من حيث الذات، واعتبارٌ من حيث الصفات.
فهي أعلام باعتبار دلالتها على الذَّات، وأوصاف باعتبار ما دلَّت عليه من المعاني.
وهي بالاعتبار الأول مترادفة لدلالتها على مسمى واحد هو الله ﷿، فـ ((الحي، العليم، القدير، السميع، البصير، الرحمن، الرحيم، العزيز، الحكيم)) كلها أسماء لمسمى واحد هو الله ﷾.
قال تعالى ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الإسراء ١١٠].
فأسماء الله تعالى تدل كلها على مسمى واحد، وليس دعاؤه باسم من أسمائه الحسنى يضاد دعاءه باسم آخر، بل كل اسم يدل على ذاته.
وهي بالاعتبار الثاني: متباينة لدلالة كل واحد منها على معناه الخاص، فمعنى الحي غير معنى العليم، ومعنى العليم غير معنى القدير، وهكذا (٢).
قال ابن القيم ﵀: ((أسماء الله الحسنى هي أعلامٌ وأوصافٌ، والوصفُ بها لا ينافي العلمية؛ بخلاف أوصاف العباد فإنها تنافي علميتهم؛ لأن أوصافهم مشتركة فنافتها العلمية المختصة، بخلاف أوصاف الله تعالى)) (٣).