شرح التدمرية - محمد بن خليفة التميمي
يخفى علي، أو العكس، بأن يتضح لي ويخفى عليك، فالمعنى قد لا يبلغه عقلك أو فهمك، وهذا وقع حتى لبعض أصحاب النبي ﷺ.
فالصحابة رضوان الله عليهم لما سمعوا قول الله ﷿: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: ٨٢]، جاءوا يبكون ويقولون للنبي: "وأينا لم يظلم نفسه" ففهموا من الظلم ظلم النفس، فأرشدهم النبي ﷺ إلى المعنى الحق، وقال: «ألم تسمعوا لقول العبد الصالح يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلمٌ عظيم» (١)، فأفهمهم بأن المراد من الظلم هنا هو الشرك؛ لأن الظلم على ثلاثة أنواع:
ظلم النفس، وظلم الغير، والظلم بمعنى الشرك.
وهذا عدي بن حاتم عربي قُح، عندما سمع قول الله ﷿: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧]، جاء بحبلين بعقالين أحدهما أسود والثاني أبيض ووضعهما تحت وسادته وأخذ ينظر إليهما، يريد أن يتبين إليه الأبيض من الأسود، فلما جاء إلى النبي ﷺ قال: «إن قفاك لعريض ألم يقل من الفجر» (٢)، فبين له أن المعنى هنا بياض النهار وسواد الليل.
فيقع التباس وعدم قدرة على الفهم من جهة المعنى.