شرح التدمرية - محمد بن خليفة التميمي
المختص بالربوبية ليس لغيره فيه نصيب، فهذا تحقيق اتصافه بالكمال الذي لا نصيب لغيره فيه، ومثل هذا الكمال لا يكون لغيره، فادعاؤه منازعة للربوبية، وفرية على الله)) (١).
فهذا القيد مهم جداً في تطبيق هذه القاعدة وفهمها، واحتراز بالغ الأهمية تجب مراعاته والاعتناء بفهمه ودركه؛ لئلا ينسب إلى الله ﷿ شيء من النقص الذي يتنزه عنه.
يوضحه أن يقال مثلاً: الولد كمال في المخلوق وعدمه نقص بالنسبة له، فلا يقال بناءً على هذه القاعدة: أن عدم الولد نقص تنزه المخلوق عنه، وكل نقص تنزه عنه المخلوق فتنزيه الله ﷿ عنه من باب أولى، فيجب إذاً إثبات الولد لله ﷿، وذلك لأمرين:
١ ـ أن تنزيه الله ﷿ عن الولد، ثابتٌ في كثيرٍ من نصوص الكتاب والسنة.
٢ ـ أن الولد بالنسبة للإنسان كمال، لكنه كمال مقترن بالنقص، لحاجته إليه في بقاء النوع الإنساني، والمعاونة والخدمة حال الكبر، ونحو ذلك، أما الله ﷿ فليس كمثله شيء، ولا يحتاج إلى غيره في شيء، فهو الغني عن كل ما سواه، وكل ما سواه محتاج إليه مفتقرٌ إليه ﷾.
ومثل هذا يقال في جميع الصفات التي يعد انتفاؤها نقص نسبي في حق المخلوق، وأما هذه القاعدة فتختص بما هو نقص محض: كالظلم، والكذب، والجهل، ونحو ذلك والله أعلم.