شرح التدمرية - محمد بن خليفة التميمي
الله ﷿ يسمى بالمتكبر، ويوصف بالكبرياء، قال تعالى: ﴿الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (١)، وقال ﷺ فيما يرويه عن ربه: ((العِزُّ إِزَارُهُ، وَالكِّبْرِيَاءُ رِدَاؤُهُ، فَمَنْ يُنَازِعُنِي عَذَّبْتُهُ)) (٢).
قال الإمام النووي (٣) ﵀: ((ومعنى ينازعني: يتخلق بذلك، فيصير في معنى المشارك)) (٤).
فهذا الوصف إذا صدر عن المخلوق كان نقصاً في حقه، وذلك لضعف الإنسان وافتقاره إلى ربه وحاجته إليه في كل أحواله، فلا يناسب وصفه هذا أن يكون متكبراً متعاظماً؛ لأنه خلاف الواقع.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: (( … فاحترازٌ عما هو لبعض المخلوقات كمال دون بعض، وهو نقص بالإضافة إلى الخالق لاستلزامه نقصاً، كالأكل والشرب مثلاً، فإن الصحيح الذي يشتهي الأكل والشرب من الحيوان، أكمل من المريض الذي لا يشتهي الأكل والشرب؛ لأن قوامه بالأكل والشرب، فإذا قُدِّرَ غير قابلٍ له، كان ناقصاً عن القابل لهذا الكمال، لكن هذا يستلزم حاجة الآكل والشارب إلى غيره، وهو ما يدخل فيه من الطعام والشراب، وهو مستلزم لخروج شيء منه كالفضلات، وما لا يحتاج إلى دخول شيء فيه، أكمل ممن يحتاج إلى دخول شيء فيه، وما يتوقف كماله على غيره أنقص مما لا يحتاج
في كماله إلى غيره؛ فإن الغني عن شيء أعلى