شرح التدمرية - محمد بن خليفة التميمي
أولًا: تعريف الناس بربِّهم.
ثانيًا: تعريفهم بالطريق الذي يُوَصِّلهم إلى ربِّهم، أي: بعبادته وطاعته.
ثالثًا: بيان حالهم ومآلهم.
يعني: ما هو المآل؟ وما هي العاقبة التي تعود على الناس بإيمانهم واتِّباعهم الشرع المُنزل، فهذه هي وظيفة الرسل.
فدعوة الرُّسل- كما هو معلوم- تقوم على دعوة الناس للعبادة، فنوح وغيره من الأنبياء ممن ذكر الله تعالى في القرآن إنما أَمَروا أقوامهم بهذا الأمر: ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [الأعراف الآية: ٥٩].
فالعِبادة هي ما بُعث به الرسل، ولذلك كان بَعثُ الرسل من أَجْل هذا، قال سبحانه: ﴿ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت﴾ [النحل الآية: ٣٦]، فدعوة الرسل قائمة على تحقيق العبادة لله ﷿ وحده.
ومعلوم أنَّ الحكمة والغاية مِنْ خلق الله ﷿ للجِنَّ والإنس هي عبادته وحده ﷻ؛ قال الله ﷿: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾ [الذاريات الآية: ٥٦]؛ لذلك بَيَّن لهم عن طريق الرسل والكتب ما يُحبه ويرضاه منهم ليَفعلوه، وما يُبغضه ليَجتنبوه.
والعبادة كذلك هي حقُّ الله على العبيد كما قال النبي ﷺ لمعاذ: «أتدري ما حقُّ الله على العباد؟ وما حقُّ العباد على الله؟». قال معاذ: اللهُ ورسوله أعلمُ. قال: «حَقُّ الله على العباد: أن يَعبدوه ولا يشركوا به شيئًا» (١)، فمَن أراد أن يُحَقِّق العبادة عليه أن يقوم بحقِّ الله ﷿ عليه من فِعل الأوامر واجتناب النواهي؛ مخلصًا في ذلك عمله لوجه الله؛ قال جل وعلا: ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين﴾ [البينة الآية: ٥].
والعبادة هي الصلة بين العبد وبين الله ﷿ فعلاقة العبد بربِّه لا تكون إلا من