شرح التدمرية - محمد بن خليفة التميمي
وأعطى المصنف عدة أمثلة تؤكد على أن اتصاف الله ﷿ بالصفات التي وصف بها نفسه هي صفات كمال له ﷿ على اعتبار أن الشيء إما أن يوصف بتلك الصفة وإما أن يوصف بضدها. ولا شك أن الله مستحق لأن يوصف بصفات الكمال وأن ينفى عنه أضدادها، وفي تقرير هذا الأمر يقول: "فَإِذَا قُدِّرَ اثْنَانِ:
أَحَدُهُمَا: مَوْصُوفٌ بِصِفَاتِ الْكَمَالِ الَّتِي هِيَ أَعْرَاضٌ وَحَوَادِثُ عَلَى اصْطِلَاحِهِمْ؛ كَالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَالْفِعْلِ وَالْبَطْشِ.
وَالْآخَرُ: يَمْتَنِعُ أَنْ يَتَّصِفَ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ الَّتِي هِيَ أَعْرَاضُ وَحَوَادِثُ.
كَانَ الْأَوَّلُ أَكْمَلَ كَمَا أَنَّ الْحَيَّ الْمُتَّصِفَ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ: أَكْمَلُ مِنْ الْجَمَادَاتِ. وَكَذَلِكَ إذَا قُدِّرَ "اثْنَانِ":
أَحَدُهُمَا: يُحِبُّ نُعُوتَ الْكَمَالِ وَيَفْرَحُ بِهَا وَيَرْضَاهَا.
وَالْآخَرُ: لَا فَرْقَ عِنْدَهُ بَيْنَ صِفَاتِ الْكَمَالِ وَصِفَاتِ النَّقْصِ؛ فَلَا يُحِبُّ لَا هَذَا وَلَا هَذَا وَلَا يَرْضَى لَا هَذَا وَلَا هَذَا وَلَا يَفْرَحُ لَا بِهَذَا وَلَا بِهَذَا.
كَانَ الْأَوَّلُ أَكْمَلَ مِنْ الثَّانِي.
وَمَعْلُومٌ أَنَّ اللَّهَ ﵎ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ وَالْمُتَّقِينَ وَالصَّابِرِينَ وَالْمُقْسِطِينَ وَيَرْضَى عَنْ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَهَذِهِ كُلُّهَا صِفَاتُ كَمَالٍ.
وَكَذَلِكَ إذَا قُدِّرَ اثْنَانِ:
أَحَدُهُمَا: بِبَعْضِ الْمُتَّصِفِ بِضِدِّ الْكَمَالِ كَالظُّلْمِ وَالْجَهْلِ وَالْكَذِبِ وَيَغْضَبُ عَلَى مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ.
وَالْآخَرُ: لَا فَرْقَ عِنْدَهُ بَيْنَ الْجَاهِلِ الْكَاذِبِ الظَّالِمِ وَبَيْنَ الْعَالِمِ الصَّادِقِ الْعَادِلِ لَا يُبْغِضُ لَا هَذَا وَلَا هَذَا وَلَا يَغْضَبُ لَا عَلَى هَذَا وَلَا عَلَى هَذَا.
كَانَ الْأَوَّلُ أَكْمَلَ.
وَكَذَلِكَ إذَا قُدِّرَ اثْنَانِ: