شرح التدمرية - محمد بن خليفة التميمي
شخصه كاللحية للرجل، وأما العدم المقابل لها فهو ارتفاع هذه الملكة (١).
ولما لم يكن ملكة البصر بالتفسير المذكور ثابتة للحجر، لا يقال له: أعمى ولا بصير، ومن خواص هذا التقابل جواز انقلاب الملكة إلى العدم ولا عكس.
فإن أُريد بالتقابل ها هنا تقابل التناقض بالسلب والإيجاب، وهو أنه لا يخلو من كونه سميعاً وبصيراً ومتكلماً أو ليس، فهو ما يقوله الخصم، ولا يقبل نفيه من غير دليل (٢).
وإن أُريد بالتقابل تقابل المتضايفين فهو غير متحقق ها هنا، ومع كونه غير متحقق فلا يلزم من نفي أحد المتضايفين ثبوت الآخر، بل ربما انتفيا معاً، ولهذا يقال: زيدٌ ليس بأبٍ لعمرو ولا بابنٍ له أيضاً.
وإن أُريد بالتقابل تقابل الضدين، فإنما يلزم أن لو كان واجب الوجود قابلاً لتوارد الأضداد عليه وهو غير مسلَّمٍ (٣)، وإن كان قابلاً فلا يلزم من نفي أحد الضدين وجود الآخر؛ لجواز اجتماعهما في العدم، ووجود واسطةٍ بينهما، ولهذا يصح أن يقال: الباري تعالى ليس بأسود ولا أبيض (٤).