فوات الوفيات
وذكره جعفر الصادق يوماً فقال: يرحم الله عمي، كان والله سيداً، والله ما ترك فينا لدنيا ولا آخرة مثله.
وسأل زيد بن علي بعض أصحابه عن قوله تعالى: " والسابقون السابقون أولئك المقربون " الواقعة قال: أبو بكر وعمر، ثم قال: لا أنالني الله شفاعة جدي إن لم أوالهما. وقال: أما أنا فلو كنت مكان أبي بكر لحكمت مثل ما حكم به أبو بكر في فدك.
وقال أيضاً: الرافضة حربي وحرب أبي في الدنيا والآخرة.
وسئل عيسى بن يونس عن الرافضة والزيدية فقال: أما الرافضة فأول ما ترفضت جاءوا إلى زيد بن علي حين خرج وقالوا له: تبرأ من أبي بكر وعمر حتى نكون معك، قال: بل أتولاهما، قالوا: إذن نرفضك، فسميت الرافضة. والزيدية قالوا: نتولاهما ونتبرأ ممن تبرأ منهما وخرجوا مع زيد فسميت الزيدية.
وقال الزبير بن بكار، حدثني عبد الرحمن ابن عبد الله الزهري قال: دخل زيد بن علي مسجد رسول الله ﷺ في يوم حار من باب السوق، فرأى سعد بن إبراهيم في جماعة من القرشيين قد حان قيامهم فقاموا، فأشار إليهم وقال: يا قوم، أنتم أضعف من أهل الحرة؟ قالوا: لا، قال: وأنا أشهد أن يزيد ليس شراً من هشام (١) ، فمالكم؟ فقال سعد لأصحابه: مدة هذا قصيرة، فلم يلبث أن خرج فقتل.
وقال الوليد بن محمد: كنا على باب الزهري، فسمع جلبة فقال: ما هذا يا وليد؟ فنظرت فإذا رأس زيد بن علي يطاف به، فأخبرته فبكى ثم قال: أهلك أهل هذا البيت العجلة.
وصلبوه بالكناسة سنة ثلاث وعشرين ومائة، وله أربع وأربعون سنة، ثم أحرقوه بالنار، ولم يزل مصلوباً إلى سنة ست وعشرين ثم أنزل بعد أربع سنين.