Skip to content

المنهاج الواضح للبلاغة

حامد عونى

Printed page ٥/ ١٨

ومثال ما يدرك بحاسة الشم قولك: "شذا عرف ليلى كأريج المسك، وريح ثيابها كريح الخزامي"١.

ومثال ما يدرك بحاسة الذوق قولك: "رضاب سلمى كلعاب النحل، وعصير لحصرم كالخل".

ومثال ما يدرك بحاسة اللمس قول ذي الرمة٢ يصف امرأة بنعومة البشرةن ورخامة الصوت:

لها بشر مثل الحرير ومنطق ... رخيم الحواشي -لا هراء ولا نزر٣

وقولك: بشرة فلان كجلد القنفذ -فالطرفان في هذه المثل جميعها حسيان، وأوجه الشبه فيها واضحة، لا تحتاج إلى بيان.

٢- أن يكون الطرفان عقليين، أي مدركين بالعقل كقولهم: "العلم كالحياة" "والجهل كالموت" و"الضلال كالعمى" -فالطرفان في هذه المثل لا يدركان بغير العقل- ووجه الشبه في الأول: "الأثر الجليل"، وفي الثاني: "فقدان النفع" وفي الثالث: "عدم الاهتداء".

٣- أن يكون المشبه عقليا والمشبه به حسيا كقولهم في شبيه الخلق القويم والطبع الكريم: خلق كشذا العطر، وطبع كأنفاس الزهر، وكقولك في تشبيه الرأي الواضح والحظ العاثر "رأى كفلق الصبح"، و"حظ كسواد الليل"، ومنه قول الشاعر:

الرأي كالليل مسود جوانبه ... والليل لا ينجلي إلا بإصباح

٤- أن يكون المشبه حسيا، والمشبه به عقليا كما في قول الشاعر: