Skip to content

المنهاج الواضح للبلاغة

حامد عونى

Printed page ٤/ ١٢٧

ومثال التحقير قولهم: "شعور بالكرامة منجاة من مواقف الذل", وقد اجتمعا في قول مروان بن أبي حفصة:

له حاجب في كل أمر يشينه ... وليس له عن طالب العرف حاجب١

يقول: إنه من النزاهة والطهر بحيث يحول دون ما يشينه حجاب عظيم٢ وهو -إلى جانب هذا- في متناول أيدي العفاة: ما استقصاه ذو لبانة إلا قضى حاجته وسد خلته, والشاهد في لفظي "حاجب" في شطري البيت حيث أتى بهما منكرين, أما في الشطر الأول فلقصد تعظيم الحائل دون ما يشينه، وأنه في حصن حصين من كل ما يزري به، وأما في الشطر الثاني فلقصد تحقير ما يحول بينه وبين قاصديه كناية عن أن بابه مفتوح على مصراعيه لمن يريد الولوج، فليس هناك أدنى مانع يحجبهم عن فضله ومعروفه٣, ومثله قول الشاعر: