Skip to content

المنهاج الواضح للبلاغة

حامد عونى

Printed page ٤/ ١١٥

الحقيقة عند قيام القرينة على ذلك١ ولهذا سميت: لام الاستغراق إذ إن المفاد بها استغراق جميع أفراد الحقيقة -وهذه اللام قسمان- لام الاستغراق الحقيقي، ولام الاستغراق العرفي.

فالأولى: ما يكون مدخولها مرادا به كل فرد مما يتناوله اللفظ بحسب الوضع كما في قولنا: "الغيب يعلمه الله" فإن القصد فيه إلى جميع الأفراد التي يتناولها لفظ "الغيب" وضعا والمعنى: كل أفراد الغيب لا تخفى على الله, وكما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ فإن القصد فيه إلى جميع الأفراد التي يتناولها لفظ "الإنسان" وضعا أي: كل إنسان, ومنه في غير المسند إليه قوله تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ أي: محيط علما بكل مغيب وكل مشاهد.

والثانية: ما يكون مدخولها مرادا به كل فرد مما يتناوله اللفظ بحسب متفاهم العرف٢ والعادة كما في قولك: "امتثل الجند أمر الأمير" فإن المراد جميع الأفراد التي يتناولها لفظ "الجند" عرفا أي: جنود مملكته؛ لأن هذا هو المفهوم بحسب العرف، لا جنود الدنيا، إذ ليس في وسع الأمير أن يبسط نفوذه على جنود العالم أجمع عادة, ومنه في غير المسند إليه قولهم: "جمع الأمير الصاغة"٣، أي: صاغة مملكته، لا صاغة الدنيا بأسرها.

والقرينة على إرادة الشمول في لام الاستغراق نوعان: حالية،، ومقالية.

فالحالية: كما في نحو ما سبق من قولنا: "الغيب يعلمه الله" فالقرينة