Skip to content

المنهاج الواضح للبلاغة

حامد عونى

Printed page ٤/ ٩١

٦- التنبيه على غباوة السامع، وأنه لا يفهم إلا بالتصريح كأن يقول لك إنسان: هل محمد صنع هذا، فتجيبه: محمد صنعه، فتأتي به علما لقصد التنبيه على بلادة المخاطب.

٧- أن يكون العلم كناية عن معنى يصلح العلم له باعتبار معناه الأصلي قبل أن يكون علما كما تقول: "أبو لهب فعل كذا" كناية عن معنى هو: كونه جهنميا, أي: من أهل جهنم، وكأنك قلت: جهنمي فعل كذا، وهذا المعنى يصلح العلم له بالنظر إلى معناه الوضعي قبل أن يجعل علما على الذات.

وتوجيه الكناية فيه: أن "أبو لهب" بحسب معناه الأصلي قبل جعله علما على الذات كان مركبا إضافيا معناه كما قال العصام١: من تتولد منه النار بمعنى: أنه وقودها كما تتولد النار من الخشب، فكأن الخشب أب لها، ويلزم من كون الإنسان وقودا للنار أن يكون جهنميا أي: من أهل جهنم إذ المراد بالنار نار جهنم قال تعالى: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ فلفظ "أبو لهب" بهذا المعنى المذكور ملزوم، وقد أطلق لينتقل منه إلى لازمه وهو كونه جهنميا، والانتقال من الملزوم إلى اللازم هو معنى الكناية, وهذا الانتقال -كما ترى- من المعنى الإضافي، لا من المعنى العلمي٢ فإذا قلت في شأن