Skip to content

المنهاج الواضح للبلاغة

حامد عونى

Printed page ٤/ ٢٩

فإن كان المخاطب في المثال السابق منكرا لنجاح أخيه، معتقدا إخفاقه لسبب ما وجب عليك أن تؤكد له الخبر محوا لهذا الإنكار، فتقول: "إن أخاك لناجح" فإن لم يقتنع المخاطب، وأصر على إنكاره زدته تأكيدا١. حتى يمحي هذا الإنكار, ومنه قوله تعالى حكاية عن رسل عيسى ﵇ إذ كذبوا٢ في المرة الأولى: ﴿إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ﴾ مؤكدا بإن، واسمية الجملة٣، وإذ كذبوا في المرة الثانية قال: ﴿رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ﴾ مؤكدا بالقسم٤، وإن، واللام، واسمية الجملة لإمعان المخاطبين في الإنكار إذ قالوا: ﴿مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ﴾ وسمي هذا الضرب إنكاريا؛ لأنه مسبوق بإنكار, وهكذا تختلف الأساليب باختلاف المقاصد، ويتنوع الكلام حسبما يقتضيه المقام.

وقد يخفى على بعض ذوي البصر ما في اللغة العربية من خواص ودقائق، فيقع في حيرة وارتباك حتى يقيض الله له بعض من سبروا غورها، ووقفوا على أسرارها، فيحسر اللثام عن وجه الحقيقة، ويداوي