المنهاج الواضح للبلاغة
كقوله تعالى: ﴿وَآَتُوا الْيَتَامَى ١ أَمْوَالَهُمْ﴾ أي: الذين كانوا يتامى, إذ لا يتم بعد البلوغ، وسماهم يتامى باعتبار ما كانوا عليه من وصف اليتم، ففي إطلاق اسم ﴿الْيَتَامَى﴾ على البالغين مجاز مرسل علاقته اعتبار ما كان, والقرينة على أن المراد البالغون قوله: ﴿وَآَتُوا﴾ فهو أمر بدفع الأموال لهم بتمكينهم منها بالتصرف فيها ولا يكون ذلك إلا بعد البلوغ. ومنه قولهم: أكلنا "قمحا" أي: خبزا، ففي لفظ "قمح" مجاز مرسل علاقته اعتبار ما كان, إذ إن الخبز كان قمحا, والقرينة قوله: "أكلنا".
١١- اعتبار ما يكون: أي: تسمية الشيء باسم ما يئول إليه في الزمان المستقبل ظنا أو يقينا. فالأول كقوله تعالى: ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ يريد: عنبا يئول عصيره إلى خمر، ففي قوله: ﴿خَمْرًا﴾ مجاز مرسل علاقته اعتبار ما يكون أي: ما يئول إليه العنب من الاختمار، وإنما كان هذا المآل مظنونا لاحتمال أن يقوم حائل دون الاختمار، وقرينة المجاز لفظ ﴿أَعْصِرُ﴾ ؛ لأن الخمر عصير، والعصير لا يعصر. ومثله قوله تعالى: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ﴾ أي: بطفل مآله أن يكون غلاما وهذا المآل مظنون أيضا؛ لاحتمال قيام حائل دونه كالموت مثلا. والثاني كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ يريد أنك ستموت، وأنهم سيموتون، فالتعبير بـ ﴿مَيِّتٌ﴾ مجاز مرسل علاقته اعتبار ما يكون أي: ما سيئول إليه حالهم من المصير المحتوم, والقرينة على التجوز مقام الخطاب؛ لأن من مات فعلا لا يخاطب. ومثله قوله تعالى: ﴿وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ أي: وليدا يئول أمره إلى هذه الحالة قطعا، والقرينة: ﴿وَلَا يَلِدُوا﴾ إذ لا يمكن أن يكون فاجرا في فجر ولادته.
١٢- المجاورة: هي أن يسمى الشيء باسم ما يجاوره كما