المنهاج الواضح للبلاغة
ما سيجيء, والقرينة قولك: "بحاد لسانه" إذ ليس اللسان أداة قتل.
وغير اللفظية: هي الأمر الخارج عن اللفظ بصرف الكلام عن إرادة معناه الحقيقي؛ كدلالة الحال، أو استحالة المعنى. فمثال ما قرينته حالية قولك: "أشرق القمر" والسامع يرى فتاة حسناء مقبلة, فالقمر مستعار للفتاة الجميلة, وقرينة الاستعارة دلالة الحال. ومثال ما قرينته الاستحالة قوله تعالى: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ﴾ شبه كثرة الماء بالطغيان بجامع مجاوزة الحد في كل، ثم استعير الطغيان للكثرة، واشتق منه ﴿طَغَى﴾ بمعنى كثر على سبيل الاستعارة التبعية, والقرينة استحالة صدور الطغيان بمعناه الحقيقي من الماء, إذ هو من شأن الإنسان.
وهي كذلك تتنوع إلى أمرين:
الأول: أن تكون أمرا واحدا لا تعدد فيه، وهو الشائع الكثير كما في الأمثلة السابقة.
الثاني: أن تكون القرينة أكثر من أمر واحد, يكون كل منها كافيا في الدلالة على الاستعارة, كقول الشاعر:
فإن تعافوا العدل والإيمانا ... فإن في أيماننا نيرانا١
يقول: إن كرهتم الإنصاف، وأبيتم إقرار الأمور في نصابها، وامتنعتم عن التصديق بما جاء به النبي ﷺ قهرناكم عليها بما في أيدينا من سيوف تلمع كشعل النيران؛ استعير لفظ "النيران" للسيوف, والقرينة على أن المراد بالنيران السيوف